أهلا بك في مدينة أحلامي !





ريتا عودة- شاعرة وقاصّة ومترجمة من مواليد النـّاصرة 29-9-1960 * حاصلة على شهادة اللقب الأول في اللغة الانجليزية والأدب المقارن. * تقوم بتدريس اللغة الانجليزية في المدرسة الثانوية البلدية في الناصرة. * حصلت على المرتبة الأولى في مسابقة لكتابة قصيدة الهايكو على مستوى العالم. * حصلت على المرتبة الأولى في مسابقة "الهيجا" على مستوى العالم. * تملك موقعا على الشبكة الإلكترونية: http://ritaodeh.blogspot.com * تمت ترجمة نصوصها إلى العديد من اللغات عبر شبكة الإنترنيت. صدر لها : ثورة على الصّمت-1994 1994 - وزارة الثقافة والمعارف- الناصرة *مرايا الوهم 1998- المدرسة الثانوية البلدية –الناصرة *يوميات غجرية عاشقة 2001 – دار الحضارة – القاهرة * ومن لا يعرف ريتا 2003- دار الحضارة – القاهرة *قبل الإختناق بدمعة 2004 - دار الحضارة – القاهرة *سأحاولكِ مرّة أخرى بيت الشعر الفلسطيني - رام الله- 2008 *أنا جنونك-مجموعة قصصيّة بيت الشعر الفلسطيني - رام الله- 2009 مجموعات الكترونيّة: بنفسجُ الغربـــَة 2008-رواية قصيرة طوبى للغرباء-رواية قصيرة-2007 سيمفونية العودة 2010-رواية




أريدُ أن أحيَا

أريد أن أحيا:
أن أستيقظَ مع الفراشاتْ لأهيم على وجهي في الحقول،
ساعاتٍ وساعاتْ
أن أشاركَ المزارعين
في زرع بذور الأمنياتْ

أريد أن أحيا:
أن أصغي لصوت قطرات المطر
وهي تُعمِّدُ العشبَ والشجرْ
أن أفاوضَ الطيورَ على أجنحتها،
والناياتِ على نغماتها.


أريد أن أحلّقَ أعلى من النسور
أريد أن أغني أفضلَ منَ العَنادل وشتَّى أنواع الطيورْ

أريد أن أنتهرَ جرادِ الظلام
وكأنبياء العهدِ القديم
أدعو للوئامِ بين الأنام

أريدُ أنْ أفعلَ أشياءَ كثيرة عديدَة،
ولكنَّ صوت طلقاتٍ ناريَّة بعيدَة
يشوِّه كلَّ أحلامي



الثلاثاء، 21 يوليو، 2009

"قبل الاختناق بدمعة" - عرض د. بطرس دلة



مع الشاعرة ريتا عودة
"قبل الاختناق بدمعة"



الدمعة الحالمة تأتي كي تشفي جراح القلوب المكلومة، والحلم الكبير لا تحقـّقه الدموع مهما كانت سخية ً، ولو وجد العطارون علاجًا شافيًا من ذلك الداء الذي اسمه الحب والذي يعصر القلوب فيدميها، لتخلَّصَ الجنس البشري من هذه الآفة المحببة! ومع ذلك فإن حياتنا بدون الحبّ الحقيقي ستكون عندئذ سلسلة من المعاناة !

حتى رب العزة الإلهية سبحانه وتعالى عندما خلق آدم ورأى بحكمته أن حياته فيها الكثير من الملل والروتين في الجنة خلق له حواء كي تكون عونًا له وكي تسلّيه في وحشته وفي ساعات فراغه، فجاءت تغزو نظراته بمفاتنها وتسبّبت له ولها أن يُطردا من الفردوس ليعيشا على الأرض يجدّان ويعملان من أجل معيشتهما!

الحب إذن هو جوهر الحياة وناموسها المقدّس وهو سرُّ صناعة الحياة واستمرارية البقاء. الحبّ الذي لا ينتهي مع من نحبُّ هو حبٌّ عاقر لأن التواصلَ هو ضمان استمرارية العلاقة بين الجنسين.

الشعراء هم أكثر الناس طلبًا للحب. يعشقون فيخمرون، يبدعون فيتألقون، ويحلمون فيرسمون في خيالاتهم أوهامًا جميلة هي عربون المحبة الحقيقية.

وشاعرتنا لديها أكثر من حُلُم ٍ. لذلك فإنها تبحث على طول صفحات هذا الديوان عن رجل الحلم الذي رسمت له صورة هيولية في أحلامها، وهي لذلك دائبة البحث عن رجل الحلم هذا! فهل ستجده يومًا ما؟! وهل تحظى بتخطِّي أحزان قلبها النابض بالمحبة وتحقّق ذلك الحلم؟!

يقول الشاعر:

"إذا كانت النفوس عظاما تعبت في حملها الأجسام"

فالحلم الذي نحلمه إذا تخطّى المستحيل باتت حياتنا جحيمًا لا يطاق!؟ ومع ذلك فإنه علينا أن نحلم على قدر أقدارنا. علينا أن نُفصّلَ الثوبَ الذي يناسبُنا ومن ثمَّ نسكب كلماتنا في قالب من حروف النور تضيء لنا الطريق إلى الأزلية في الحبّ! فكلُ أنثى تحلم بفارس أحلامها يأتي راكبًا حصانه الأبيض يطلب يدها فتعيش معه في القفص الذهبي برباط مقدّس لا تنفصِمُ عراهُ !

ريتا عودة شاعرة حالمة! حُلمها كبير كبير، وهي لذلك تعيش ساعاتٍ من المعاناة تمتدُّ على طول صفحات هذا الديوان المائة والستين. وليس من حقّ أحد أن ينتزع من خيالها ذلك الحلم سوى وجود الحبيب الذي سيملأ عليها حياتها ويجعلُ كل شهور السنة لديها كشهر اللوز والجُلـّنار والياسمين تتعطر أجواؤه بالوصال مع من تحبّ!

وإذا كانت كل فتاة كذلك فإن الرجال بالمقابل يحلمون بفتيات أحلامهم في بحثهم المتواصل عن سندريلا عروس الأحلام فتبتهج قلوبهم عندما يَجدُونها ويعيشون في كنفها بالسعادة التي يتمتعون بها عندما تغمرهم. والشاعر إذا ما وجد ضالته المنشودة، تدفقت كلماته كما النهر الجاري حيثُ تستحم الطيور في مياهه وتنتعش الأشجار والشجيرات على جانبيه وتصبح للحياة متعة خاصة هي أكثر ما يتوق له قلبه ومشاعره!

ريتا عودة لها حقوق لدى من تحبّ! فمِن حقها أن توقد القصيدة بقليل من الحبّ وكثير من الحلم! مِن حقّها أن تستعير من صغار العصافير أحلامها كي تطلق ألف زغرودة تراودها على أوردة الورق! مِن حقها إذا ماتت أن تـُبعث كالعنقاء من جديد ولكن قبل أقل من ألف عام! مِن حقها أن تعيش محسودة تنكرها القبيلة إذا ما تعدّت نواميس القبيلة! من حقها أن تهْويَ في إغراءات الشفق كي ترى فيض البحر وفيض الحبر تنقلب نوارسَ تسبّح الله! ومن حقّها أخيرا ما يحق لغيرها من الشعراء أن تصل إلى النبوّة في مطلع كل قصيدة وحتى آخر رمق!





دمعاتُ ريتا:-

قسمت الشاعرة ديوانها إلى سبعة فصول وأطلقت على كل فصل اسم دمعة، أي الدمعة الأولى والدمعة الثانية وهلَّم جرًّا حتى السابعة.

وفي كل دمعة انتقلت إلى مجموعة جديدة من القصائد لها ما ترتبط بهِ فيما بينها، ولكن لما كان عنوان الديوان " قبل الاختناق بدمعة"

فقد جاءت القصيدة التي تحمل اسم الديوان في المكان الأول بعد عنوان الدمعة الثانية, ويبدو أن الشاعرة التي تركت ديوانها يرفرف بين يديّ كما كتبت في الإهداء, فإنها تركت لأحلامها أن تسبح في بحور شعرها كموجات متباينة في بحرها الهائج. وهكذا كانت كل دمعة حاملة ً لهموم الشاعرة في مختلف المناسبات تمامًا كما موج البحر المتدفّق أبدًا في لهفة خاصة يُقــَبِّل ضفاف الشواطئ كذلك شاعرتنا، فهي تنتظر في الدمعة الثانية اكتمال الرجولة خاصة عندما تهاجمها هواجس خاصة في عيد الميلاد وتقول للريح أنها تحبّه وترجو الحبيب أن يكون ربيعًا دائمًا كي تحبه أكثر. وعندما تصل إلى الدمعة الأخيرة، السابعة في الترتيب، يتوقف نبض القلم عند البصمة الأخيرة فلا يعود ينبض إلا عندما تتجدد الدموع أو يحصل ما تحلم به الشاعرة عندما تجد رجل الحلم!

فإذا ما وجدته كتبت لصديقتها نجوى أنها قد وجدت اكتمال الرجولة في هذا الحبيب حيث تقول مخاطبة صديقتها ( ص-28):-



" حين فاجأني الحبّ،

كنت لبؤَة ً في كامل أنوثتي

وكنتُ قد أدركتُ أن...

لا أحد يستحق مفاتيح حواسيّ

سوى رجل على مستوى أحلامي!

وجاء...

بثقة فارس من العصر الإقطاعيّ

وَرقـَّة ِ بستانيٍّ يُتقِنُ لغة الورد

دونما مقدمات جاء...

كما المطر

كما مخاض المرأة البكر

كاندلاع ِ القصيدة..

آه ٍ نجوى! ما أروعه من رجل!!"



كلمة آه ٍ هذه تختصر كل المسافات وتكشف مكنونات قلب المرأة التي كانت ولا تزال تبحث عن الرجل الحلم فتجدُه، ولما كانت لبؤَةً بكامل أنوثتها فهي تستعد لافتراس هذا الرجل متكامل الرجولة لأنها في أشدِّ الشوق له، لمعانقته والهجوع في أحضانه ساعة سُكـْر ٍ أنثوية!

ثمّ التقت بهِ على خط الارتواء واحترقت مرَّة ً ومرَّة ً من أخمص الشوق إلى مطلع الآه ه ه ه ه معه!

هذا الإيجاز والتقتير بالكلمات أدى المعنى متكاملا لأنه كفـَّنَ تفاصيل قصتها معه بأبسط الكلام وأعمقه وبجرأة نادرة، لا تترددّ في أن تعلن أنها احترقت في أتون محبّته وولدت ألفَ مرّة من جديد!





في فنـّيـّةِ اللغة الريتاوية:-



قلنا إنَّ الشاعرة تلجأ إلى لغة الشعر المنثور أو قصيدة النثر بعيدًا عن عروض الخليل بن أحمد ولكن ببساطة متناهية مع قليلٍ من التعمية والإبهام. ونحن نعرف أنّ معظم شعراء الحداثة يميلون إلى الإبهام وذلك لأنهم يعتقدون أن العمل الأدبيّ الناجح لا يسلّم نفسه من أول معاشرة، تمامًا كما المرأة الحصان التي لا ترضى إلا بالحلال!

ومع بساطة الكلمات نجد لديها مسحة رومانسية نتيجة لأحلامها الوردية التي تُكثر الحديث عنها على طول صفحات الديوان، كما تُكثر من اللجوء إلى المحسّنات البلاغية كالاستعارة والتشبيه وغيرها.

في قصيدتها" أتيتكَ أميرة" ...(ص-36) تقول:-



" بعدما عشَّشْتُ في أروقة ِ أوراقِكَ

أميرة ً بثوب ٍ أحمر

وذاكرة ِ أوجاع ٍ رَثــَّة !"



فكيف تكون هذه الذاكرة التي تحمل الأوجاع الرَّثــَّة؟! إنها تستعير كلمة الوجع للذاكرة وتستعمل كلمة رثــّة أي مهترئة للأوجاع!

وتضيف في الصفحة التالية( ص-37) قولها:-



" حبيبي

بعضٌ من المطر

قد يروي حقولاً وحقولاً

فكيف وقد

أتيتني مطرًا لكل الفصول".



إذن هي تشبّه نفسها بالأرض العطشى والتي تحتاج الرجل كي يروي عطشها وفي هذا القول كثيرٌ من البلاغة!







ريتا الثائرة والعاشقة الغجرية أبدًا:-

في قصيدتها " أرض الشك كُروية"(ص-38) تعلن شاعرتنا عن ثورتها على القبلية والعائلية والتقاليد وبجرأة ما بعدها جرأة تعلن أنها تسللت إلى قلب من تحبّ فوقعت كما الطائر الحرّ لتبدأ حكاية الحبّ بحاء حريرية وتنتهي بحاء الحنين, هي الشاعرة العاشقة لحرف الحاء! لنقرأ ما كتبته في هذا المجال:-



" أيّها الطائر الشرقي

وحدي أنا مَدَاكَ

غافلتُ الجنود والملك والوزيرين والملكة

وتسللتُ من القلعة...

أتيتُ قاطعة ً الشكَّ بالحنين..."



في قولها غافلتُ الجنود والملك والوزيرين...الخ هي ترمز إلى رقعة الشطرنج فتصف لعبة الشطرنج كما ساحة الحرب ولما لم يكتشفها أحد تسللت من القلعة لملاقاة الحبّ وابتدأت لعبة الحبّ معه! لذلك قلنا إنها جريئة في هذا الإعلان وثائرة على التقاليد والعائلية – لأن رقعة الشطرنج هي رمز للعائلة- وعشقها نرجسيٌّ أبدًا وهذا أمرٌ طبيعيّ كما قال شوقي في إحدى مسرحياته:

" بُنـَيَّ ليس بالفتى إذا أحبَّ من عجب

من لم يُحبّ لم يؤدِّ للشباب ِ ما وجب"



فالحبّ هو غريزة امتلاك الآخر نحتضنه ونضمّه إلى صدورنا في محاولة لامتلاكه بأنانيتنا.

عندما نقرأ ريتا وشعر ريتا نستمع إلى أناشيد العنادل في ساعات الصباح ونستذكر الشحارير ترغي في ساعات الغسق عند التقاء الجداول بالأنهار ونطير كما الفراشات من زهرة لزهرة. تقول في (ص-58):-



" وتأتينَ فراشة ً حائرة

تحط ُّ على كتفي

وتغيبُ

مع غيابِ الربيع

فتظلُّ شمسُكِ تسكنني...

فأثمل وأثملُ وآملُ

ألاّّ أستفيق

إلى أن تـُورقَ أوراقي

أشواقًا نادرة ً"



في بعض قصائدها تركب شاعرتنا متن الشطط عندما تقفز كالمهرة من معنى إلى مضمون ومن فكرة إلى حُلم ٍ فتباغت القارئ بكثافة المعاني, ترسم صورًا رائعة بأجمل الكلام. ولذلك نجدها دائبة البحث عن كلّ جديد, ففي قصائدها الكثير من العفوية والبراءة الصامتة أحيانا, وفي قصائد أخرى نـَجِدُ ريتا الشّقية ذات التجارب الذاتية تتحدث عن هموم المرأة العربية بشكل عام. فهي إذن تتخذ من الذات الفردية نموذجًا لما تعانيه المرأة العربية.

إنّها تنتظر الشمس القادمة بدوران ثابت واشراق ٍ واعد ٍ وبظلِّ الظلِّ ينحسرُ رويدًا رويدًا فتكبر الأماني في القلب عندما تجد الشاعرة ذاتها! فالكتابة لديها وطن كما أنَّ الوطن كتابة! لذلك فهي تكتب وتكتب كي تجد الصدر الحنون الرجولي الذي تطمئنّ إليه، يحتضنها فتنسى كلَّ ما ينغّصُ عيشها لتعيش في حلم دافئ ورديٍّ طويلٍ طويل.

فإذا كانت الكلمات لديها عزيزة على نفسها كما أولادها فإنها/ قد لملمت الحروف كلها/ وأبحرت معه/ نبضة نبضة/ إلى أعماق الحلم/" (ص-68). وطالما قلنا أنّها عاشقة أبدًا فالعشق قد يكون للحياة, للأولاد, للعمل, ولأيّ شئ آخر وقد يكون للحبيب لأنه وجد للحبيب أساسا فهي تعيش في حالة سحرية تتحدّى كلّ التعب لأنها تحبّ.

تقول في( ص-71):



" فأنا أحبّكَ حتى أقاصي التعب

وأتحدى بكَ كلَّ مقاصل العتب

فقد أيقظتَ طائر حب ٍ يتيم

اشتدّ به الوسن

أحبّكَ يا بعضي وكلّي

ونجم جبيني

أوسع من كل مدى

أبعد من كل اتجاه

أنقى من كل اعتراف

وأكثر حدّة من وابل شجن

أحبّك

وأدرك أني

لا أستطيع الذهاب إليكَ

مع ذلك سأذهبُ

فقلبك صراطي المستقيم

الذي عليه سأسير وأسير

حتى لو كان في ذلك

حتفي وحتفك"



إذن فهي عاشقة محبّة ٌ حتى الموت! الله ما أجمل هذا الحب وما أصدقه! إنها " تحبّه ُ بالثلاثة" – في مفارقة مع ( طالق بالثلاثة), وهذا تعبير جديد كما ذكرنا لأنها تبحث دائما عن كل جديد. وهي تتوهجّ منصهرة بإصرار شديد على أن تحبَّه وتحلم أنها معه ستعبر نهر العناء. تقول في (ص-84):



"أحبُّكَ بالثلاثة

وأحلمُ

أن نعبرَ

نهرَ العناء

لنعودَ إلى أرض ِ العسل

أدمثَ آدم( وهنا كنت أفضّل لو قالت أكثر دماثة)

وأحنَّ حواء"(وأكثر النساء حنانا)



تضيف في (ص- 99) قائلة:



" خذني إليكَ فأنا من الآنَ أنتَ

وأنتَ بحري وحقلي وبعضي وكلّي

وأنتَ الماءُ وأنتَ الهواءُ"



إذن بدونه لا حياة لها لأن الماء والهواء هما أهم عنصرين من عناصر البقاء في الحياة.





قصائد الهايكو وقصائد الهيجا:-

هذان النوعان من القصائد منتشران في اليابان، فقصيدة الهايكو هي قصيرة جدا بينما الهيجا هي صورة مع قصيدة . في كل شهر تعلن الجمعية اليابانية للهايكو والهيجا عن مسابقة عالمية في كتابة قصائد من هذا النوع. وشاعرتنا قد شاركت بقصائد قصيرة فيها الكثير من الجمال بحيث حصلت على جائزة المكانة الأولى على مستوى العالم في كتابة قصائد الهايكو، أما في قصائد الهيجا فقد تمّ اختيار اعمالها بين العشرة الأوائل أكثر من مرّة . هذا وقد تم الاتصال بالشاعرة من قبل المسؤولين عن مسابقة الهايكو وابلغوها صبيحة هذا اليوم 29-3-2008 انهم اخذوا احدى قصائدها من نوع الهايكو حيث اصدروا رزنامة خاصة باسمها وفيها لوحة الهايكو وهي عبارة عن صورة لوردة جورية تفتحت منها بتلة واحدة واضيفت بعض ابيات الشعر التي كتبتها باللغة الانجليزية لتزين كل صفحة من صفحات هذه الرزنامة.

ذكرنا هذا النوع من القصائد لأن الديوان الذي بين يدينا يعجّ بقصائد الهايكو القصيرة بحيث تصل القصيدة إلى خمس كلمات أحيانا أو أكثر من ذلك. إنَّ الكتابة في هذا المجال صعبة للغاية لأن على الشاعر أن يكتب بكثافةٍ خاصة وإلاّ رُفضت قصائده اثناء المسابقات.

هكذا كتبت قصيدة بعنوان " أبيض"(ص-66) هذا نصّها:-

"فرحي بكَ/ حزامٌ ناسِفٌ للحزن". أو في (ص- 117): " يحاصرني الحزنُ فأحاصرهُ حتى آخر رمق / حقًا البقاءُ دومًا للأقوى", أو في (ص-150): " لتعرفَ مَنْ أنا/ عليكَ أن تكون / حيثُ أكون".





التأثر بالرموز المسيحية وتكرار الكلمات:-

مَن يقرأ هذا الديوان سيجد لدى شاعرتنا بعض التلميحات من الحياة المسيحية. ففي (ص-46) مثلا تتحدث عن الأرغفة الخمسة التي تُشبع الجياع:

" خمسة ُ أرغفة/ قد تصنع معجزة/ فتطعم شعبًا مِنَ الجياع/ لا ..لن أغفر لكَ"، وفي (ص-47) تتحدث الشاعرة عن باب الفردوس وعن غسل مطر الثقة لوحل خطايانا وعن المعمودية بنهري الحنين والحنان. أمّا في (ص- 17) فتتحدث عن صليب من خشب النسيان بقولها: " انحنت سيقان قمحي، التي ضجَّتْ بالغرور دهرًا/ حصدَ شوقي / ناولني صليبًا من خشب النسيان..". كذلك في (ص-10) تقول: " آه ٍ نجوى/ مَن سِواكِ يُدركُ أنهُ إيقونة ُ أحلامي/ وأني أحبُّهُ/ كما هو أحبُّهُ...". ثمَّ في (ص-38) تقول: " أأخذلُ المجوسَ الذين أتـّوا مغارة ميلادنا/ ليقدموا لنا ذهبًا ولبانًا ومرًّا؟". وفي (ص-43) تكتب قصيدة كاملة بعنوان هواجس الميلاد منها:

" أسيرُ ممتلئة ً ببوحِكَ الشّهيّ

بينَ مئاتِ الوجوهِ المتعبة

المثقلة بقلق

المهرولة مساءً إلى

شجرة الميلاد، وأنين ِ مدفأة ٍ

وأدركُ أن قلبك وحده

وطني..

تعلو ترانيمُ فيروزية ٌ

من مكبّر صوت ٍ

مصلوب ٍ على أسوار الكنيسة:

(المجد لله في العُلى)

فيخفق قلبي

ويردّد:

( وعلى الأرض احتلال والقلوبُ عطشى للمَسَرَّة)..."



وغير ذلك, فالديوان مليء بالتلميحات إلى الله والكنيسة والصليب وعجائب السيد المسيح. من هنا نستدلُّ أنَّ الشاعرة إنسانة تقرأ الكتب الدينية وتزور الكنائس وتحفظ الشيء الكثير مما ورد في الأناجيل والعهد الجديد الأمر الذي يثري نصوصها.

أمّا تكرار بعض الألفاظ فهو أمرٌ واردٌ وقد لاحظنا أنّ الشاعرة تلجأ إلى التكرار من أجل تأكيد بعض معاناتها الإنسانية في محاولة منها لتحقيق الذات أو لتحقيق الأنا لا من باب النرجسية / حبِّ الذات، بل من باب تأكيد الشيء على قاعدة التجربة كما ذكرنا.

والنماذج على ذلك متوفرة في الديوان. فمثلا تكرر الشاعرة استعمال مصطلح "اجهاض" ومصطلح " مخاض" عدّة مرات على طول الديوان. أمّا كلمة " حلم" فتتردد أكثر من عشر مرات. وتؤكد كلمة" حبيبي" في معظم الصفحات، وكذلك مصطلح "أحلام العصافير" وكلمة " هسهسة" وكلمات " البحر والريح وحرير وتبعثر" وغيرها. هذا التكرار ليس ممجوجًا لأن فيه تأكيدًا على أهمية هذه الألفاظ ومدلولاتها الإنسانية.







حبُّ ريتا لا يعرف الحدود:-

ما لفتَ انتباهنا بعد مراجعة هذا الديوان لأكثر من مرّة أنّ الشاعرة إنسانة مرهفة الحسّ عاشقة للكلمة الحلوة، تبحث أبدًا عن الأفكار الجديدة والمصطلحات ذات الإيحاء العميق. الكلمة لديها كولد من أولادها تخرجُ من فم قلمها إلى الورق محملة ً بنبض ِ الحياة تمامًا كما المولود الجديد... والمهم فوق كلّ هذا أنها عاشقة أبدًا وحبّها لا حدود له. وذلكَ لأنها تؤمن أنّ الحبّ كالعمر لا يأتي إلا مرّة واحدة. في ( ص- 23) تقول:



" الحبُّ كالعمر لا يأتي إلا مرّة واحدة

وأنا أحبّه ُ حتى الرمق الأخير

وأنا أحبّه.. حتى أقاصي المستحيل"



وقد يبلغ بها الحبّ إلى حدّ الجنون، بقولها(ص-25):



" .. يجهضني فوق منفى الفراق.. وأحبّه

ويأتيني بعد كلّ نوبة ِ جنون ٍ

وأحبّهُ !! آه ٍ نجوى

أنا في طريقي إلى الجنون !!"



في (ص-53) تصِفُ مدى حبّها أنه يحلق إلى وكر الشمس بقولها:-



" سيدي/ يا سنابل عمري/ يا نعناعَ وبرتقالَ وزيتونَ أحلامي/ حبُّكَ مُحَرِّضِي على الفكاكِ/ من سلاسل الأمْس ِ/ حبُّكَ مُحَرِّضِي على التحليق ِ/ عاليًا عاليًا/ حتى وكر ِ الشمس ِ"..

فهل هناكَ حدود أبعدَ من هذه؟!



أخيرا، مع أنّ شاعرتنا تكتب قصيدة الشعر المنثور إلا أنّ قصائدها تعجُّ بالجرّس الموسيقي حتى عندما تكون الكلمات تنضح بالبساطة!

إنّها تحلق عاليًا مع اشراقة كلّ شمس, تغرّدُ مع العنادل والحساسين, وتـُتكْتِكُ مع الكناري أناشيد الحبّ. فالديوان كله عبارة عن مجموعة أناشيد مكرّسة كلها للحب ولرجُل ِ الحلم الذي تضجُّ الرجولة في نبضه فيسحرها بكلماته العذبة وتخمر من غير خمرة ٍ لتعيش متعة الحبّ الخالد الذي يجمع الرجل بالمرأة ، يجمع الحبيب بالحبيبة ويجمع البشر, كل البشر, ليعيشوا بسلام وأمان.

حقـّقَ الله الأماني يا شاعرتنا المجيدة وألهمكِ الإبداعَ، كلّ الإبداع،

لتبقـَيْ زهرة يانعة ً ترفلينَ في ثياب السعادة.

لكِ الحياة.





الدكتور بطرس دلة
كفرياسيف
أواخر آذار من عام2008


ليست هناك تعليقات: