أهلا بك في مدينة أحلامي !





ريتا عودة- شاعرة وقاصّة ومترجمة من مواليد النـّاصرة 29-9-1960 * حاصلة على شهادة اللقب الأول في اللغة الانجليزية والأدب المقارن. * تقوم بتدريس اللغة الانجليزية في المدرسة الثانوية البلدية في الناصرة. * حصلت على المرتبة الأولى في مسابقة لكتابة قصيدة الهايكو على مستوى العالم. * حصلت على المرتبة الأولى في مسابقة "الهيجا" على مستوى العالم. * تملك موقعا على الشبكة الإلكترونية: http://ritaodeh.blogspot.com * تمت ترجمة نصوصها إلى العديد من اللغات عبر شبكة الإنترنيت. صدر لها : ثورة على الصّمت-1994 1994 - وزارة الثقافة والمعارف- الناصرة *مرايا الوهم 1998- المدرسة الثانوية البلدية –الناصرة *يوميات غجرية عاشقة 2001 – دار الحضارة – القاهرة * ومن لا يعرف ريتا 2003- دار الحضارة – القاهرة *قبل الإختناق بدمعة 2004 - دار الحضارة – القاهرة *سأحاولكِ مرّة أخرى بيت الشعر الفلسطيني - رام الله- 2008 *أنا جنونك-مجموعة قصصيّة بيت الشعر الفلسطيني - رام الله- 2009 مجموعات الكترونيّة: بنفسجُ الغربـــَة 2008-رواية قصيرة طوبى للغرباء-رواية قصيرة-2007 سيمفونية العودة 2010-رواية




أريدُ أن أحيَا

أريد أن أحيا:
أن أستيقظَ مع الفراشاتْ لأهيم على وجهي في الحقول،
ساعاتٍ وساعاتْ
أن أشاركَ المزارعين
في زرع بذور الأمنياتْ

أريد أن أحيا:
أن أصغي لصوت قطرات المطر
وهي تُعمِّدُ العشبَ والشجرْ
أن أفاوضَ الطيورَ على أجنحتها،
والناياتِ على نغماتها.


أريد أن أحلّقَ أعلى من النسور
أريد أن أغني أفضلَ منَ العَنادل وشتَّى أنواع الطيورْ

أريد أن أنتهرَ جرادِ الظلام
وكأنبياء العهدِ القديم
أدعو للوئامِ بين الأنام

أريدُ أنْ أفعلَ أشياءَ كثيرة عديدَة،
ولكنَّ صوت طلقاتٍ ناريَّة بعيدَة
يشوِّه كلَّ أحلامي



الخميس، 23 يوليو، 2009

قراءة نقدية لقصة "الأحلام الصغيرة" للأديبة ريتا عودة

الأحلام الصغيرة




الفكرة والحدث :
كثير من البشر يعتقدون أن عائلتهم جزء من أجزاء حياتهم حتى تتحول هذه الجزئيةلأن تصبح مثل أشياء المنزل وحاجياته كالزوج في هذه القصة التي اكتفى بوجودإنسانة اسمها زوجة في البيت دونما سؤال منه عن أحوالها وعن رغباتها ومدىسعادتها أو تعاستها وهي تعيش في بيته فاخترعت الزوجة قصة من نسج خيالها لتصلمعه إلى غرضها الحقيقي الذي ما فهمه ولن يفهمه مهما تكلمت عنه . .. فكرة القصة جيدة جدا وهي حادثة كثيرا في مجتمعات كثيرة وصاحب هذه المأساة رجل يملأ رأسه مشاغل العمل التي لا تنتهي أبدا وعلى الزوجة في هذه الحال أن تسلم أمرها لخالقها وتستسلم لوضع حياتها حتى وإن دفعها ذلك إلى أن تنسى أنها إنسانة تحتاج إلى قلب يسمع ومشاعر تحس بها حتى تتحول إلى قطعة أثرية كما يريدها ذاك الزوج . . . ولكن بطلتنا هنا لم تكن ضعيفة الشخصية أو لنقل إنها كانت متمردة على قدرها الذي أراده لها زوجها فلم ترضخ لواقعها المرير وإنما حاربت لتبقى إنسانة فاختلقت القصص ونسجت الأحاديث لتعيد لنفسها كيانها الممزق في هذه الحياة حتى فجرت قنبلة في زمن السكون والهدوء وأطلقت عاصفة لتهز جدران المنزل من هولها ونطقت بما لم تعد تطيق به ذرعا ومن هنا يبدأ الحدث فبعد تفكير طويل أعلنت الحرب وأعدت عدتها فصمدت أمام جبروته ولم يصب مشاعرها الخور أو الخوف حتى تحقق هدفها فصارحته بشيء يهز رجولته ويحطم كبرياءه حتى أصبح كالمجنون يتحرك بخطى لا يعرف إلى أين ستصل به بعد أن أخبرته بحبها لشخص آخر كل ما تحتاجه منه هو العاطفة الصادقة والإحساس بمشاعرها واعتبارها إنسانا له شخصيته وقيمته الجوهرية في الدنيا . . . ازداد الحدث صراعا بصمتها الذي كاد أن يقتله فقلبه كمراجل تغلي وهي كالجدار الذي لا يحرك ساكنا حتى وصلت به إلى الأزمة الحقيقية التي تعيشها لتعلن له وبكل شجاعة أنها ما خنعت لحياتها هذه مهما كانت تحمل له من المشاعر والأحاسيس . . . والحدث جاء من خلال الحوار بين الزوج والزوجة حتى وصلنا إلى الصراع الحقيقي الذي عاشته الزوجة مع هذا الرجل ومن هنا نتلمس إبداع الكابتة بأن رسمت لنا صراعا حقيقيا من خلال حوار يبدأ بشكل يسير ثم يتدرج شيئا فشيئا حتى يصل بنا إلى أزمة القصة كما لا ننسى التشويق الحاصل في حوارها ورغبتنا بعد كل سطر بأن نكمل سلسة القصة إلى نهايتها فالنفوس تتوق إلى معرفة حل الأزمة وإن كانت متوقعة . .


بناء القصة ويتضمن :

العقدة والحل . . .من كلامنا السابق استطعنا أن نصل إلى أزمة القصة ألا وهي : وجود شخص في حياة هذه الزوجة أحبها فبادلته المشاعر الصادقة بسبب إحساسه بها وتقديره لها وهذا كاف لأن يهز الرجل مهما كانت قوته ومهما كان جبروته وقد صورت الكاتبة الأزمة فأبدعت وهي تصف وقع الخبر عليه ؛ فنجدها تقول : \" قفزَ عن السرير كطلقةِ رصاصةٍ تنفلتُ من مسدس.لم يُصَدِّقْ ما قالته.لم يشّك في حبِّها له ولو مرّة!! انطلقَ نحوها كالسهم.أخذ يهزُّها من كتفيها النحيلين لكنّ صوتها ظلّ يكرر بإعياء:\"أ ُحِبُّ رجلا آخَر\". حاولتْ الإفلات من قبضةِ يديْهِ لكنَّه اعتقلَ خطواتــِها:\"مَنْ هُوَ؟!!!! قولي!!!\" \" وقولها : \" أخذَ يَتحَرَكُ داخل الغرفة كَكُرَةٍ مطَّاطِيَّة دونَمَا هَدَفٍ \" \"\"خائنَة..خائنَة..\" ظلَّ يكرر كأنه كُرَةٌ تسقطُ من ارتفاع ٍ شاهِق.اتجه نحو الباب. عاد إلى السرير.. اتجه يمينا..اتجه يسارا.أخفى وجهه بين أحضانِ يديه..وسأل:\" أتحبينه! أم تحتاجينَ نقودًا.!!\"
وهكذا نجد إبداع الكاتبة الحقيقي في وصفها لحال الزوج بعد أن تفجرت القنبلةفي وجهه فكأنه الحائر بل هو التائه الذي ضيع شيئا ثمينا لم يكن يحسب أن له قدرا. وقد أبدعت قبل ذلك بتصوير الصراع النفسي الذي اكتنف مشاعر الزوجة وأسر نفسهاسنة كاملة فقالت عن إحساس الزوجة الخانق : \" اتجهتْ هي نحوَ النافذة تبحثُ عن شُعَاع ِ شَمْسْ.لَمَحَتْ صورةَ زفافِـهـما مصلوبة على الحائط منذُ سنة. شعَرَتْ كأنّ الصورة تستنجد بها لتحررها من سجنها المؤبد. \" فرأت إحساسها مرسوما على خطوط هذه الصورة التي شعرت بأنها تستنجد بها لتفك قيدها وتطلق سبيلها وكأن مشاعرها انتقلت أمامها على ظلال الصورة . . . وتستمر في رسم الصراع حتى بدا الزوج وكأنه يفكر بجدية في ما قالته حتى رأى المقعد المتحرك وكأنه جامد ولكنه ما زال يكابر لم يبرر موقفه ولم يسألها عن صمتها المطبق القديم وإنما عاد ليسألها عن هذا الرجل الذي خانته معه بخيالها بعد أن رأت الاحمرار يكتسح غابات عينيه فخشيت عليه من الانهيار فجاء حل الصراع الذي ما تحمله الرجل في لحظة واحدة أما هي فقد تحملته شهورا طويلة فقالت : أنا لا أحبُّ أحدا. . لكنّ الكآبة تنهشُ دمي ولحمي وكلّ وجودي. أريدك أن تعيد التفكير في حياتنا معا. \" ولكن ما وقع هذه القنبلة الجديدة عليه هل ستفجر براكين غضبه ؟ بل إنها غيرت حتى نظرته للأشياء التي حولها فما كان يراه جامدا أصبح الآن متحركا وكأن الحياة دبت فيه من جديد حتى رأى المقعد يتحرك وختمت قصتها بأروع ما يكون حيث قالت \" تراخى جسده فوق المقعد المتحرك. بدأ المقعد يهتزُّ فجأة* أدْرَكَ* أنَّ المقعد يتحرك.قبل لحظات كان جامدًا كصندوق مغلق. . كتمثالٍ فرعونيّ في متحف. ضحكَ . ضَحِكَ. صارتْ ضحكته زَخَّةُ مطر ٍ مفاجئ في صيفٍ شديدِ الحَرّ. أخذَ يضحكُ و يسْعُلُ.. وبعدَ دقائق هَتَفَ كطفل ٍ يُجَرِبُ أولَى خطواته في المشي \" المقعد المتحرك...أنا....أنا المَقْعَدْ\".\" وكأنه يرى الكرسي مثله تماما فكان وقع خيانتها عليه كوقع السيف على عنقه فأصبح جامدا متحجرا وبعد أن اعترفت بأن ما كان من قولها ما هو إلا اختلاق شعر بروح الحياة تسري في جسده من جديد كالكرسي رآه للوهلة الأولى صامدا جامدا ثم بعد تغير الحال بدأ يتحرك وعاد إلى سابق عهده من جديد.


الشخوص :

عادة ما تنقسم القصة إلى أنواع من حيث الحدث والشخوص وهذه القصة جاء حدثها من خلال حوار الشخصيات بدءا من الحدث اليسير وصولا إلى الصراع وفي هذا النوع من القصص لا نجد رسما للشخوص مطلقا لا من الناحية الداخلية \" النفسية \" ولا حتى الظاهرية \" الشكلية والثقافية \" ولا يعد ذلك عيبا في بناء القصة وإنما هو من متطلبات الحكاية الواردة وإن كنا نستطيع رسم حدود للشخصية من الناحية النفسية خاصة لأن الصراع الذي يكتنف القصة يجعلنا نعرف ما طبيعة نفس الزوج وكذلك الزوجة .


الزوجة :

يبدو أنها تحمل في طياتها نفسا بشرية متوهجة الحساسية مرهفة الشعور ومع ذلك فهي قوية نوعا ما فصبرها على حال كهذه لمدة سنة يعني أنها كانت تتأمل تغيرا في مسيرة حياتها حتى ضاقت ذرعا بحالها فدفعتها نفسيتها القوية إلى تغيير درها الذي حل بها وهذا يؤكد أنها تحمل نفسا أبية ترفض الظلم ولا تقبل بالهامشية .


الزوج :

ربما كان من النوع الأناني الذي يريد كل شيء دون أن يعطي شيئا ولكنه اصطدم بما فعلت الزوجة فكأنه أفاق من غفلة قضى بها السنين الطويلة ولكن لا أدري إن كانت هذه الصدمة ستغير واقعه فعلا وتجعله يطور من نفسه أولا ؟ ! ولكن ما ندركه حقيقة أنه انفعل لقول الزوجة وبما أنه انفعل أو اصطدم فإن ذلك يثبت أن في روحه بقية من الحياة يستطيع من خلالها أن يسعد من حوله .


اللغة :

كم تجتاحني نفسي للحديث عن لغة الكاتبة المبدعة ؛ فكم أتحفتني بجرة قلمها من خلال استخدامها لعبارات غاية في الروعة لا لأنها أتت بهما من هامات الخيال أو ساحات الإبداع ! بل لأنها أتت بها مناسبة لمواقعها فكل لفظة عبرت عن الموقف الحقيقي تعبيرا دقيقا إضافة إلى أسلوبها المشرق الذي غلف عبارتها . . فعبرت عن تحجر مشاعره بالمقعد الجامد وعن إحساسها الأليم بالصورة المصلوبة وبحثها عن شعاع شمس كما عبرت عن صدمته بقولها في بادئ القصة بأنه القط الذي يرقب العصفور والكرة المطاطية والكرة الساقطة من أعلى إلى أسفل وأنه كطلقة الرصاص التي أفلتت من مسدس فضلت طريقها وكالسهم الذي انطلق نحو هدفه وربما استخدامه لطلقة الرصاص والسهم نابع من بيئتها ووطنها الذي تحتاج فيه إلى أسلحة كهذه ولكننا لا نكاد نحصل عليها .


تغريد أبو دياب
نوفمبر 2002



أحلامٌ صغيرة
ريتا عودة


غطى أ ُذُنَيْهِ بكلتا يديْهِ لكنَّ صوتها ظَلَّ يلاحقه كَضَرْبَةِ بَرْقِ: "أ ُحِبُّ رجلا آخر". أخذتْ تراقبُ حركاتِهِ كقطّة تتربَّصُ بعصفور صغير. ثمّ، واصلتْ طَعْنَهُ بكلماتها الحَادّة: "حاول أن تفهم!".
قفزَ عن السرير كطلقةِ رصاصةٍ تنفلتُ من مسدس. لم يُصَدِّقْ ما قالته. لم يشّك في حبِّها له ولو مرّة.! انطلقَ نحوها كالسهم. أخذ يهزُّها من كتفيها النحيلين لكنّ صوتها ظلّ يكرر بإعياء: "أ ُحِبُّ رجلا آخَر". حاولتْ الافلاتَ من قبضتيّ ِ يديْهِ لكنَّه اعتقلَ خطواتِها: "مَنْ هُوَ؟! قولي"
-لا أحد..
* ماذا؟!
- لا أحد..
* لا تكذبي. قولي فورا. مَنْ هُو..َ!؟
شعرتْ بالرهبة. تمتمت: "قلت لكَ لا أحد، لا أحد..".
عاد يهزُّها مِنْ كتفيها. صارَ قطّا مذعورًا وهو يصرخ:"كذابة..كذابة..". أخذَ يَتحَرَكُ داخل الغرفة كَكُرَةٍ مطَّاطِيَّة دونَمَا هَدَف. اتجهتْ نحوَ النافذة تبحثُ عن شُعَاع ِ شَمْسْ. لَمَحَتْ صورةَ زفافِهما مصلوبة على الحائط منذُ سنة. شعَرَتْ كأنّ الصورة تستنجد بها لتحررها من سجنها المؤبد.
عادَ صوتُهُ كالرعد المفاجىء: "خائنة..خائنة...".
كقاض في محكمةٍ بعدَ عناء يوم عمل طو يل همَسَتْ بإعْيَاء:
- إنْ كُنْتُ أنا خائنة فأنْتَ مَنْ دفعَني لذلك!! أنتَ السبَبْ.
* خائنَة.. خائنَة..
ظلَّ يكرر كأنه كُرَةٌ تسقطُ من إرتفاع ٍ شاهِق. اتجه نحو الباب. عاد إلى السرير.. اتجه يمينا..اتجه يسارا. أخفى وجهه بين أحضانِ يديهوسأل:
* أتحبينه! أم تحتاجينَ نقودًا.!
- ما أحتاجه اثمن بكثير من النقود
* ماذا..!؟
- أحْتَاجُ عاطفة صادقة. أحتاج رجلا يحترمني ويفهمني لا رجلا يمتلكني. أنتَ تتعاملُ معي كما تتعامل مع "أشياء" البيت. كأداة لا ككائن بشري. وأنا أحتاجُ رجلا يساندني وأسانده. لا يغيب عنّي ساعات وساعات سعيا وراء المادة. لا أراهُ إلاّ نادرا. لا أحتاج صورة على حائط بل أحتاج رفيق طريق. لا مُعيل بل شريكَ حياة لا سَيِّد بل.....
* كفى..! كفى أوهام..! أمْقُتُ هذه الرومانسيّة الفارغة.
- دائما تقولُ أنّني رومانسية وأنك تكره رومانسيتي. أنا انسانة.. أنا انسانة..(رددت بارهاق وبصوت متقطع).. وهذه م ش ا ع ري ..
**
تراخى جسده. نظر نحوها دون أن يراها. بدا كأنّه يستعرض في خياله أوراق حياته معها. أنّه يمقتْ رومانسيتها لأنها تجعلها في نظره غير واقعيّة، مجرد مراهقة. لكن يبدو أنَّ مشاعره المتجمدة جرحتْ أحاسيسها. إنّه مشغول عنها بشكل متواصل بمشاريعه وحساباته البنكيّة والأوراق الماليّة والزبائن وأحلامه الماديّة التي لا تنضبَ أبدًا والتي تستنفذ كل وقته ومشاعره وتعطيه الرضا الذاتي والاكتفاء حتّى أنّه ينسى أحيانا أنّه مرتبط بعائلة. وهو يشعر نفسه كصندوق مغلق عاطفيّا. يخجل أن يُعَبِّر لها عن مشاعره. أليس الرّجل الذّي يعبر عن مشاعره يعتبره المجتمع ضعيف الشخصيّة!! فكيف يمحو الآن رواسب سنوات!!
وقف قرب المقعد المتحرك. بدا له أنّ المقعدَ جامدٌ في مكانه بشكل مرعب. أَقْلَعَ صوتُهُ عن حنجرته بإعياء وقد عاد يتمتم: "من هو..!!". ناداهُ حنينُ صوتها لكنّه ظلّ يتمتم: من هو من هو... !
اكتسح الجراد بساتينه. لم تقوى على رؤيته ينهار أمامها. أرادت أن تكشف له كلّ أوراقها. هتفتْ كلبؤةٍ تصطادها شبكة:
- لم تُعْطِني ولو مرّة فرصة التحدث معك. إعتدتَ أن تقاطعني بطعنة "خيال مجرد خيال" (راقبتْ بوصلة عينيه وأكملت) فاضطررتُ إلى إيجاد طريقة أجبِرُكَ فيها على الإصغاء إليّ. ليس هنالك رجل آخر لكنّ الكآبة تنهشُ كياني. أسألك أن تعيد التفكير في حياتنا معا.
***
تراخى جسده فوق المقعد المتحرك. بدأ المقعد يهتزُّ. فجاة أدْرَكَ أنَّ المقعد يتحرك. قبل لحظات كان جامدًا كصندوق مغلق. كتمثالٍ فرعونيّ في متحف. ضحكَ. ضَحِكَ. صارتْ ضحكته زَخَّةُ مطر ٍ مُفاجِىء في صيفٍ شديدِ الحَرّ. أخذَ يسْعُلُ وبعدَ دقائق هَتَفَ كطفل يُجَرِبُ أولَى خطواته في المشي : " المقعد المتحرك..! المقعد المتحرك...أنـا ".

1982

ليست هناك تعليقات: