" مُبَاغِتـــًا جَاءَ حُبــُّكَ "
قصائد
2015
ريتا عودة
لَم يَمتَلِك قلبي
إلاَّ
مَن أَتَانِي مِنَ
البَحر
------------
أريدُ أن أحيَا
أريدُ أن أستيقظَ
معَ الفَرَاشَاتْ
لأَهيمَ على وَجهي
في الحُقولِ
سَاعَاتٍ وسَاعَاتْ
أريدُ أن أُشَاركَ
المُزَارعينَ
في زرعِ بُذورِ الأمنياتْ
أريدُ أن أحيَا:
أريدُ أن أصغي لصوتِ
قطراتِ المَطرْ
وهي تُعمِّدُ العشبَ
والشَّجرْ ...
أريدُ أن أفاوضَ الطيورَ
على أجنحتِهَا،
والناياتِ
على نغماتِهَا
أريد أن أحلّقَ
أعلى من النُّسور
أريد أن أغني
أفضلَ منَ العَنادلِ
وشَتَّى أنواعِ الطُّيورْ.
أريد أن أنتهرَ جرادَ
الظَّلامْ
وكأنبياءِ العهدِ
القديمْ
أدعُو ..
للوِئَامِ بينَ الأَنَام
أريدُ أنْ أفعلَ
أشياءَعديدة ..
عَ د ي دَ ة
لكن...
صَوتَ
طَلقاتٍ
نَاريَّة
بَعيدَة
بَ ع ي دَ ه
يُشَوِّه كُلَّ
... أحلامِي ...
------------
شاعِرَة ٌ مَاكِرَة ٌ مَنْ يَجدُهَا..!؟
شاعِرَة ٌ
مَاهِرَة ٌ، مَاكِرَة ٌ
مَنْ يَجدُهَا..!؟
ثمَنُهَا يَفـُوُقُ اللآلِئِ
كـُلـَّهَا.
بـِهَا يَثِقُ قلبُ قارئِهَا.
لـَهُ .. لا تصْنـَعُ إلاّ
الدَّهْشَة َوالبَهْجَة.
هِيَ.. كـَسُفـُن ِ التـَّاجـِر ِ،
مِنْ بَعْيدٍ..
تـَجْـلِبُ رُؤَاهَا.
تـَقـُومُ، إذِ الغـَسَقُ قـَريبٌ
تـَتـَأَمَلُ الأ فـُقْ.
ثمَّ، تـَمـُدُّ يَدَيْهَا إلى المِغـْزَل ِ
وَتـَنـْـسِجُ...
مِنْ حَرير ِ الحُلـُم ِ .. قـَصَائِدَهَا.
لا تـَخـْشـَى بَرْقـًا وَلا رَعْدَا،
فـَقـَصْرُهَا مُؤَسَّسٌ عَلى .. الأَلـَقْ.
يَقـُوُمُ قـُرَّاؤُهَا .. وَيُطـَوِّبُونـَهَا،
النـُّـقـَادُ .. فـَيـَمْدَحُونـَهَا.
*
كـَثيرَاتٌ ..
حَاوَلـْنَ اللـُّغـَةَ
نـَثـْرًا وَشِعْرَا
أَمـَّا أنــَا..
العَارفة ُسِرَّ
رَحِيــِق ِ الزَّهْرَة..
فـَفــُـقــْـتهُن
جَمِيعًا.
7-9-2009
------------
کُونِی
کَمَا تَشَاءُ لَکِ الفَرَاشَاتُ
أَن تَکُونِی
کُونِی
غَجَریَّهً یَنحَنِی الکَرمِلُ
لِرُوحِکِ
یَا عُیونِی
کُونِی البَحرَ
کُونِی الرِّیحَ
کُونِی حُلُمَ المَسحُوقِین
کُونِی رَغِیفَ الجَوعَی
دَمعَهَ المُهَمَّشِین
کُونِی ریتای
کُونِی حَنِینِی
کُونِی جُنُونِی
ایَّاکِ ألاَّ تَکُونِی
------------
كُنْ رَفـِـيــِـقي
مُعَذَّبةٌ
فِي الرّيح ِ سُفُنِي ،
مُتعَبَة …
مِنْ أَشبَاهِ رِجَالٍ
واسطِوَانَاتِ غَرَام
*
كُنْ رَفـِـيــِـقي،
مُوْحِشٌ جِدًّا طَريِقِي
*
كُنْ مَنَارَةً ،
تـَقـُودُنِي
مِنْ وَجهِ الضِّيقِ
إلى بَرِّ سَلام
*
كُنْ رَفـِـيــِـقي،
في بَحْري ألفُ غَريقٍ
وَغَريق ِ…
*
كُنْ رَفـِـيــِـقي،
آهٍ كَم أشتَهِي
يا صديقي
رَجُلاً يُشبِهُنِـي..
لا يُشَوِّهُنِـي !
يُدَلِلُّني …
عَلَيـــَّا يَدُلُنـي …
يَغْمـُرُنِي ..
بوَابِلٍ مِن أنـْقـَى
الكَلام …
يَعبُرُ بي وَادي البُكاءِ
يَصْعَدُ بي إلى السَّمَاءِ
حيثُ السَكِينَةُ ،
حيثُ مُدُنُ الأحلام
*
كُنْ رَفـِـيــِـقي …!
كُنْ رَفـِـيــِـقي …!
------------
فارسٌ مِنْ زَمَن الحُبّ
في البَدْءِ
قلتَ للحُبِّ: "كُـنْ"،
فكانَ الرّبيعُ والأراجيحُ
والعُطورْ
وقلتَ للحُلم ِ : " ليَأتِ ملكوتُكْ"،
فصِرْتَ النورسَ
الـ ..جمعَ للسنونوةِ
محاراتِ البُحورْ
وصَارتِ المِسْكَ
الـ .. يـَضُوُعُ مِنْ حَولِكَ
فيحَتارَ البنفسجُ والنرجسُ والفـُلُّ
وتلتاعُ بقيّةُ الزهورْ
ثمَّ قالَ الفرحُ: " لتكـُنْ مشيئتي"
فصَارَ الشّوقُ شجرة
تتوَقـَّدُ ..
تتوَقـَّدُ ..
لا تحترق ُ
ولا تخـُورْ
2009 / 2 / 15
------------
على غُصنٍ
يُغَرِّدُ الطَّائِرُ
ويستعِدُّ القَنَّاصُ:
للطَلقَة
14.01.2015
------------
وَردَةً
في المَطرِ كُنتُ
وَحِينَ أَحبَبْتُ صِرْتُ
بُستانًا مِنَ:
العِطْرِ
14.01.2015
------------
غـَجــَـريــَّة عـَاشــِـقــَة
كأنّي ...
في زمنٍ آخـَـر
كُنتُ غَجَريــــَّـة ً
مَسكونَةَ بِالعِشق ِ
كُنتُ حُورِيـــَّـة ً
مُـثــْـقَــَـلـَـة ً
بِالجِرَاح
أحِبــــُّـكَ
في زمنِ القُبحِ ...هذا
لا تَسَلنِي ... لماذا
فأنتَ لِي
أنتَ ...أنتَ حُلُمي
وأنتَ للفرحِ المِفــَـتـــَاح
أحِبــــُّـكَ
كَي يـَتـَنَـفَـَسَ الصَّبَاحُ
كَي تـَكُونَ لـِذَاكِـرَتـِي
نَبْعَ الإنشـــِرَاح
أحِبــــُّـكَ:
كَي تُنجِبَ الأُمَهَاتُ
أَبطَالاً
فَأنْتَ المـَوَّالْ
أنــِيـــِـنُ الخِــلخـــَالْ
حَبُّ الـ ... هـَالْ
في قَهوَةِ الفَلاَّح
أحِبــــُّـكَ
لأنِّي مَعَكَ
لا أسيرُ حَائِرَة ًفِي دَائِـــرَة
بــَـلْ ...
مَعَ الكـَوْنِ
أ... تـَـ ... دَ... فَـَّ ... قُ
دُونَ قـُيـُودٍ جَائِرَة
دُونَ نـُوَاح
أحِبــــُّـكَ
حِينَ يَنَامُ فِي حِـضْنِي القَمَر
أحِبــــُّـكَ
حِينَ تَعزِفُ حَبـَّاتُ البـَرَدْ
عَلى نـَافِذَتـِي إيقَاع َالمَطَر
أحِبــــُّـكَ
حِينَ يَتَأوَّهُ فِي تُربَتِهِ الشَجَر
أحِبــــُّـكَ
فِي لــَيـَـالِي السَّهَر
حِينَ تَتَلَوَّى فِي المَوْقِدِ
حَبـَّاتُ الكَسـْتَنـَاءِ
أحِبــــُّـكَ
حينَ ترسِمُ فِي خَيالِي
المُزدَحِمِ بِكَ
أَبْهَـــــى...
أَبْهَــــى الصُّـوَر
أحِبــــُّـكَ
أبْعَدَ مِنَ كُلِّ ... اتِجَاه
أَوْسَعَ مِن كُلِّ ... مَدَى
أنقى من كلِّ اعتراف
أكثر حِدَّةً مِن وابلِ شَجَن
أحِبــــُّـكَ
يا بَعضِي وَكُلِّي
وَتـَاجَ جَبـِيـِنـِي
أحِــبــــُّـكَ
وَأَعِـدُكَ
أنْ نـَلـْتَـقـِي
كَــ التِقاءِ جَبَل ٍ بِــ ... جَبَلْ
أحِـــبــــُّـكَ
وَأَعِــدُكَ
أن تـَحـْتــَفِي بِحُبـِّنـَا
الطُيُورُ وَالزُهُورُ
وَكُلُّ أَبْنــــَاءِ كَوْكَبِ الغـَجــَـر
15.02.2015
------------
أنتَ
هَمزَهُ وَصلٍ
بيني وَمَزَارع
الحَبَق...
أنتَ المَعمَدَانُ الذي
يُعِدُّ الطريقَ أمامِي
.........للغَرَق
للأَلَق
18.02.2015
------------
وأنا أبحثُ عَنِّي ..... وَجَدْتُكَ
------------
لمَ .. هذا الصَّباح... في كُلِّ المَرَايَا .....أَرَاكَ ..؟؟
------------
كَأَنِّي جَزيرَة ... كَأَنَّكَ البَحْرُ ... فَأَينَ..؟! أَينَ المَفَرُّ .....؟!
------------
كَأَنِّي ... قَبْلَ الكَوْنِ
كُنْتُكَ ... كُنتَنِي .. وَكَانَ العِشقُ ...حاَرِسَــــنـَا
------------
يُعَرِّشُ الْحُبُّ عَلَى جُدْرَانِ الْقَلْبِ
كَمَا وَرَقِ الْعِنَبِ
حِينَ.. كَمَا أَنَا تُحِبُّنِي.
------------
لِمَ لا نلتقي ...
على ما يُمكِنُ أَن ...يُحَوِّلَ الدُّودَ إلى...فَرَاشَاتِ حُقُول ..!
------------
وَعَدْتَنِي بالرَّعْدِ ... وَقَبْلَ البَرْقِ ..........رَحَلتَ ؟!
------------
في غَمْرَةِ انْبِهَاري بِكَ ...نَفَذَتْ ...صَلاحِيَّةُ ...الحُلُمْ.
------------
لماذا
كلَّما اقتربتُ
مِنَ البَحرِ...يبتعِد !؟
------------
سَیِّدَةُ الدَّهْشَه
قـَدَری
أنْ تُوْقِـظَـنِی
مِنْ سُـبَاتِـی
سَـیِّـدَةَ الحُلُمِ
لتسوقَنِي الى مرعَى
مُفَخَّخٍ بالدَّهْشَه
20.02.2015
------------
کاشتیاقِ
الطُّيور
لأعشاشِهَا ..
اشتقتُ لَک.
کاشتیاقِ الوُرودِ
لبراعِمهاِ ..
اشتقتُ لَک.
فتعالَ...
علی قلبی
المُکتَظِ عِشقًا ..
لاتتعَالَی ..
حبیبی
20.02.15
------------
إلى رجل أناني
عَلَّمَنِي حُبُّك
أنَّ الغَرَقَ
فِي بَحرِ العِشقِ
مَمْنُوعٌ .. مَمْنُوعْ
عَلَّمَنِي غدْرُكَ
أَنْ أَحْرِقَ المَرَاكِبَ
بَعْدَ رَحِيلِكَ
أنْ أَكْبِتَ الآه َ فِي مَهْدِهَا
وأَلعَنَ الدُّمُوعْ
عَلَّمَنِي صَدُّكَ
أَنْ أَكْتُبَ وَجَعَ الغِيابِ
بِالطبْشُورِ
عَلَى الحِيطَانِ
وَأُشْعِلَ الشُّمُوع
عَلَّمَنِي غِيابُكَ
أنْ أَتَأَلَمْ ...
أَلاَّ أَتَكَلَمْ...
بَلْ أحْتَفِي بِطَيْفِكَ
كُلَّ لَيلَة
مَعَ قَلْبيَ ... المَوجُوعْ
قَلبِيَ ... المَخْدُوعْ
22.02.15
------------
لأنِّی
عَلَی الأرض
أُقَرفِصُ
لا علی سریرٍ
مِن عَاج..
تأتی القصیده
طازَجَه..
وگرَغیفِ الخُبزِ:
... شَهِیَّهٌ ...
23.02.2015
------------
صوتٌ مِن بعيد
ناداني
لأَكونَ في معْبَدِهِ
جَمْرَة
وَيَكُونَ للجمرَةِ
الرِّيح
24.02.2015
------------
بينَ أَموَاجِكِ
حَيفَا
سُفُنٌ صَغِيرَة
صَغِيرَة
للصَّمْتِ مُستَكِينَة
تَمَامًا,, تمامًا
كَمَا قَلبي
24.02.2015
------------
مَا أَوسَعَ هذا المَدَى
آهٍ كَم أَشتَهِي
أَن تَمْلأَهُ حبيبي
بكلمة:
... أُحِبُّكِ ...
24.02.2015
------------
بعیش فیک
أنا بعشقک
عشان أعیش
وأتنفسک
غیرک ملیش
تعالَ قرَّب
من حُبِّ ممکن
یملا الکون...مطر
یملا البساتین شجر
حبیبی... یا أنایَ
روحی .... یا هنایَ
تعال امسح ... دمعتی
تعالَ جَرَّب ...جَنِّتی
بحبّک...بذوب فیک
بحبَّک ...أنا کلّی لیک
بحبَّک...بموت... بموت
وبَعِیش یا حبیبی فیک
25.02.2015
------------
إلى سيّد الرجال...حبيبي
أمهلني قليلا
.........لأقتربَ مِنكَ
.........كَي أتَحَرَشَ بِحُروفِكَ
مُفرَدَاتِكَ ...
جُمَلَكَ الشعريَّة والعِشقِيَّه
فأَنتَ....
آهٍ يا سيِّدَ الرِّجالِ
كَم أنتَ مُختَلِف!
أمهلني قليلا
كَي تَتَوَحَدَ الحُروفُ
... تَتَدَاخَلَ
وَفِي بَوتَقَةِ العِشقِ
تنصَهِرَ...
ثُمَّ ...
تَنهَضَ
كَالفَرَاشَاتِ المُلَوَّنَة
مُرْتَدِيَةً هَالاتِها
تُطَالِبُكَ
بِهَا أن تَعتَرفْ
أمهلني قليلا
كَي آتيكَ بِنُوري وَنَاري
وَدَفَاتِرِ أشعَاري
كَي تَقرَأنِي
كَمَا يَشتَهي نَبْضُ الأنثَى
فِي عروقِي
فَيَرِفُّ الحَمَامُ
.............فَوْقَ الصَفْصَافَة
آهٍ... كَيفَ يَرِفّْ !
أمهلني قليلاً
كَي أَكُونَ الأمِيرَة
الفَقِيرَة
التي سَتَأتِيكَ بِكِسْرَةِ
........حُلُم
وَتُغَادِرُكَ
فِي الثانِيَةَ عَشْرَةَ
......عِشقًا
فَتَكُونَ فِي خيَالِهَا
رَجُلَ الحُلمِ
قَبْلَ أَنْ تَنْصَرفْ
أمهِلني كثيرًأ
................كَثيرًا
لأعشَقَكَ
كَمَا تَشتَهِي
.................وَأَشْهَى
........................وَأَشْهَى
وَتَعْشقَنِي كَمَا أَشتَهِي
.................
وَأَشْهَى
........................وَأَشْهَى
.......وَأَحْلَى
مِنَ السَّنابِلِ حِينَ فِي الحُقُولِ
كَالعَصَافيرِ تَقِفْ
27.02.2015
------------
مُدَّ یَدَکَ
تناولْ مِن يَدي التفاحة
حبیبی
کَی یخضَرَّ الحُلُمُ
فأکونَ مِرآتــَکَ
التي
تَعرفُکَ أکثرَ مِن ذاتِکَ
تعرفُ جميعَ.. جميعَ
لُغَاتِك
28.02.2015
------------
لماذا
حينَ عَاهَدتَنِي
أَن تَكُونَ لي
الصَّوتَ والصَّدَى
طَارَتْ
سُنُونُوَّاتٌ مِن صَدري
واتَّسَعَ المَدَى..!؟
02.03.15
------------
حينَ تَغِيبُ عَنِّي
تَغِيبُ الحُقُولُ والطُّيورُ
والزُّهُور
وَكَأُنثَى العَنكَبُوتِ
أَظَلُّ
حَوْلَ نَفسِي أَدُورُ
وَأَدُور
02.03.15
------------
مُنذَ غِبتَ عَنّي
وَأَنَا أُطعِمُ النَّوَارسَ
فُتَاتَ حُلُمِي
وَهِيَ تَأْتِيني
بِأَصْدَافِ الصَّبْر
02.03.15
------------
تعيشي يا مصر
تعیشی یا مصر
یا أمِّی...یا هَمِّی...
یللی حُبِّک ترنیمه
فی دَمِّی
تعیشی یا مصر
تعیشی یا مصر
یا ستِّ الکُلّ
یللی تاریخک
یاسمین وفُلّ
تعیشی یا مصر
تعیشی یا مصر
ب: نیلِک ... نَخيلِك
مَوَاویلِك ... قنادیلك
أهلِك وِنَاسِك
تعیشی یا مصر
"تعیشی یا مصر"
رُوحِي بِتنَادِلِك
من قلبی بَدعِیلِك
تِعِیشی یا مصر
تِعِیشی یا مصر
یا مَهدِ الحَضَارات
یا بنت الأهرامات
یا أرضِی ... یا عِرضِی
یا تاج علی جبینی
تعیشی یا مصر
تعیشی یا مصر ...
یا بلَدِی
یاحِضن ِتانِی لوَلَدي
حبّک بیروینی ..نیلِک بیحیني
تعیشی یا مصر ...
تعیشی یا مصر ...
حِضْنِك بِضُمِنــَا
حُبِّك بيجري في دَمِّنــَا
تعیشی یا مصر ...
تعیشی یا مصر ...
یا قمری .. يا شمسی
يا بُکرَه وِأمسِی
بحبّك في صَمْتِـــی
بحبِّك في هَمسِــی
تعیشِی یا مصر
تعیشِی یا مصر
یللی وَضَعتیِّ للطُّغـْـیـَانِ
...........حَدّ
یللی شَعبِك للعـُـدْوَانِ
..........سَدّ
تعیشِی یا مصر
تعیشی یا مَصْر
یا رَایة النَّصر
يا فُلَّة.. يا عِطْر
يا نُور الفَجْر
تعیشی یا مَصْر
06.03.15
------------
للعِشقِ أنبياء
العِشقُ يا صَغِيري
لا يعتنقهُ إلاّ الأنقياء
الأتقياء
الأنبياء
وأنتَ جُندِيٌّ
مُشَاغِبٌ ..
جاءَ يَستَعمِرُ خَيَالَ
سيِّدَةَالنِّسَاء
أيُّها الشَّاعِرُ
المأْزُومُ
المَهزُوم
سَفِيرَةَ الشُعَرَاءِ
أنــــَا
مملكتي ... مِن ذُهُول
مُفرَدَاتي ... لا يَعتَريهَا أُفُول
لطُمُوحِي لا حُدُود
حَوْلَ جُمُوحِي الشِعْرِيِّ
.. لا سُدُودَ..لا قُيودْ
وأنتَ
أنتَ لستَ حُلُمي المَنشُود !
2015–03–12
------------
مُبَاغِتـــًا جَاءَ حُبــُّكَ
مُبَاغِتًا
جَاءَ حُبُّکَ
لَم یَتَزَامَن مَعَ البَرقِ
رَعدُکَ...
لَم تَتَنَبَأ
أَرصَادیَ العِشقِیَّه
بِکَ
مُشَاکِسًا
جَاءَ حُلمُکَ
کَحَالَهٍ استِثنَائِیَّه
لانفِجَارَاتٍ
ضَوئِیَّه
غَجَریًّا
جَاءَ قَلبُکَ
أَوقَدَ حَطَبَ اشتِعَالی
نَسَفَ أَسوَارَ خَیَالِی
صَالَ وَ.. جَالَ وَأَربَکَ
حَالِی
جَریئًا
جَاءَ فِکرُکَ
خَلَعَ عَنِّی خِلخَالِی
أَطلَقَ فِی الفَضَاءِ الرَّحب
مَوَّالِی
فَرُحتُ أَهِیمُ
................. أَهِیمُ
فِی بَسَاتِینِ العِشقِ
لَیلَ ...نَهَارِ ...
مِلءَ اختِیَاری
مِلءَ انبِهَاری
02.04.2015
------------
حَائِــــرَةٌ
حَائِرَةٌ
بینَ أَنْ أَضَعَ
نُقطَةً
فِی آخِرَالسَّطرِ
أَو
أَدَعَ القَصِیدَةَ
تَتَدَفَّق كَ
النَّهرْ
حَائِرَةٌ
بینَ أنْ أنذرَ قَلبِی
لَكَ
حتى تَعشَقَنِی
أَو
أنذرَهُ للقَصِیدَةِ
فأعشَقَهَا
عِشقَ السُّنُونُواتِ لِ
الشَّجَرْ
حَائِرَةٌ
بینَ أَن أَفرَّ مِنكَ
فَتَخضَرَّ
المُفرَدَاتُ
أَو
أَعُودَ اليكَ
غیمَهً
فَیوُمِضَ البَرقُ
والرَّعدُ
والوَعدُ
والمَطَرُ المُنتَظَرْ
04.04.15
------------
أتحدَّاک
وأنا أبحثُ عنِّی
وجدتُکَ
فاقتحمتُ کهفَ
عُزلتِکَ
لأُصَافِحَ الطِّفلَ
المَسجونَ
فی زنازینِ خَیالِکَ
أتحدَّاک
ألاَّ تعشقنی
فأنا شاعرَه
استثنائیَّه
تُتقِنُ صَیدَ غُزلانِ
الأبجدیَّه
وأنا نبوءهُ الشُّعراءِ
سفیرَهُ الفُقراءِ
وأنا القصیده
حینَ علی
جبلٍ عالٍ تَتَجَلَّی
لتُشبِعَ
-الی قمحِ الذهولِ-
جُوعَکَ
أتحدَّاکَ
ألاَّ تَعتنِقَ حُلُمِی
حینَ تَعقِدُ قَرَانَ
حُروفِکَ
علی حُروفی
الثمِله
مِن صَدِّکَ
أتحدَّاکَ
ألاَّ تستکینَ
حِینَ
أَحرثُ بحورَ
الشِّعرِ
وأَصیرُ
فی لیلهِ القمرِ
المَحمُومِ
رَقصَتَکَ الأُولی
والأخِیرَه
وحبیبتَکَ الأثیره
التی تعلمُ
کیف تُرَاوغُ
غُرُورَکَ
أَتحدَّاکَ
ألاَّ تلمسَ شفتیَّ
بجمرَه
مِن علی مَذبحِ
الشَّوقِ
حِینَ أَهمِسُ لکَ:
أُحِبُّکَ
أَتحدَّاکَ
أن تفرَّ مِن
تسونامِی الجُنون
وهذا الحنین
الذی تورَطَ بِکَ
فَسَرَی
فی تیَّارِ العشق
مَعَکَ
وَسَرَی ضِدَّکَ
05.04.15
------------
فی طریقِکَ
.....الیَّ
لا بُدَّ لکَ أن
تخترعَ
..لـُغَهً أُخرَى
تَليقُ ب:
سَيِّدَةِالمُفرَدَات
10.04.15
------------
الحُبّ الکَبیر
أَحَقًّا
لَم تَعُد
عَلَی عَرشِ العشق
تَتَرَبَّع ...
حَنِینِی تَسمَع
نَجمًا فِی سَمَاءِ
القَصِیدَه
تَلمَع !؟
أَحَقًا
مَاتَ الحُبُّ المُثِیرُ
وَهُوَ عَلَی
ثَدیِ الشَّوقِ
یَرضَع..
لِیُخَلِّفَ لِی حُرُوفًا
تَدمَع..
مُفرَدَاتٍ تَتَوَجَّع !؟
أَحَقًا
الی بَرقِی وَرَعدِی
وَمَوجِی
لَن تَرجِع..
حُقُولَ اللهفَهِ
قَمحًا لَن تَزرَعَ
لِعُهُودِ الوَلَهِ
ثَانِیَهً
لَن تَرکَع !؟
أَحَقًّا
هذا الحُبُّ الکَبیرُ
تَصَدَّعَ..
إرَبًا إرَبًا تَقَطَّعَ
کُلُّ الدُمُوعِ
بِهِ لَن
تَشفَعَ!؟
11.04.2015
------------
شاعرةٌ
تحتَ الآلامِ
أنا
أُكثِرُ التأمُلَ
فتُمطِرَ المُفرَدَاتُ
وتُعطِي القصيدةُ
قمحَهَا
11.04.15
------------
كالتِقَاءِ
فَرَاشَةٍ بِوَردَة
التَقَيْنَا
لِتَخضَّرَ الحُروفُ
وَتَكتَمِلَ القَصِيدَة
03.05.15
------------
تُرَاكَ َأَتيتَ
لحظةَ تَكَحَّلَتْ عَيناي
برؤياكَ
أَم أَنَّكَ
كُنتَ هُناكَ
قبلَ ولادَةِ
الحُلُم ..؟
03.05.15
------------
کُلُّ العَابِرَاتِ
قَلبکَ
کُنَّ کَالسَمَکَاتِ
التی تُزَیِّنُ البِحَارَ
ألاَّ أَنَا
لأَنِّی اللُؤلُؤَهُ
التی أَنجَبَتهَا
المَحَارَه
03.05.15
------------
حَيَاةٌ وَاحِدَة
لا تَكفِينِي
لأُحِبَّكِ كَمَا يَليقُ
بِـ جُنُونِي
03.05.15
------------
أَنتَ الرَّجُلُ
الذي سَيَتَشَكَّلُ في
رَحمِ القصيدَة
وَأَنا الأُنثَى
التي الي صَدرِكَ
سَتَعثودُ
08.05.15
------------
حبيبي لِي
وإليهِ اشتياقِي
أَتَى ليَبقَـــــــــــي
جَمرَةً
فَيبدأَ بِنَا زَمَنُ
الإحتِرَاقِ
08.05.15
------------
أنا في مُخَيـَّمٍ
... هُنا
وأنتَ في المَنفى
.. هُناك
....لا يربطنا
إلاّ حَبلٌ سِرِّيٌّ
مِنَ العِشقِ
وذاكِرَةَ
... هَلاَك ...
10.05.15
------------
عندما
ينامُ القُبطانُ
يَسهَرُ القَمَر
لِيُعَاكِسَنِي
------------
کانَ حُبُّنَا
فَرَاشَهً
علی الحَصَی
حَطَّت
لا علی الوَردِ
11.05.15
------------
حينَ بيديكَ
أجنـَّة َ الشّوقِ
قتلتَ
ما صلبْتَ الحنينَ
على خشبة ِ الذاكرة
المتخمة بِكَ
ما هزمتَ جيوشَ الكرَى
إنـَّما:
... شُبِّهَ لكَ ...
11.05.15
------------
أَرتَشِفُ خَلَّ غِيابِكَ
وبالصَّبرِ أَتَجَمَّل
مَا عَادَ قلبي
ثلجَ الصَّدِ يَتَحَمَّل
11.05.15
------------
حينَ يَأخُذُنِي
الحَنِينُ
الى الطُّيورِ
أَحُطُّ على كَفِّ
حبيبي
13.05.15
------------
"أنتَ کَالحُلُم"
آهٍ...
کَم أَشتَهِی
أَن تَسقِطَ
عَن هذی
الرُؤیا
کافُ التشبیهِ
13.05.15
من وحی روایه:
فی کانون یموتُ الحبّ حیّا للروائی
أحمد الحرباوي
فی کانون یموتُ الحُبُّ حَیًّا
فتنتفضَ مِن کَفنِها الذکریات
لتُشَیِّعَ الحُلُمَ الی مَثواهُ
الأخیرِ علی قارعَهِ الأُمنِیَات
فی کانون لا قانونَ یمنعُ
أن یجلِدَنِی شَجَنُ النایَات
أو یزورَنی الحنینُ فیَجِدَنِی
مُضَرَّجًا بالآهاتِ والخَیَبَات
فی کانون تصطَّفُ المُفرَدَاتُ
کَالجُنُودِ فی طابورِ الحِکَایات
لتُرَتِّلَ الأَلَمَ صَمتًا وتختنِقَ
کما الثکالی بالعَبَرَات
فی کانون اخترتُ أن أَکُونَ
لصباحِکِ التَّغریدَ والأُغنیات
لکنَّکِ اخترتِ نَفیَ قلبی عن
جزیرهِ حُبّکِ حتَّی الممات
23.05.2015
أنتَ اخضِرَارُ حُلُمِي
ويكونُ
في يومِ القيامَةِ
أنّي أقومُ...
في دربِ الآلامِ العسيرِ
إليكَ أسيرُ..
أصيرُ أغنيةً وأمنيةً
...........أطيرُ
أمشي على البحرِ
فتمشِي
على خُطايَ الأيائِلُ...
أصعدُ سُلَّمَ الأحلامِ,
فتصعدُ في رُؤايَ
السنابلُ والجداولُ
وتتبَعُنا البلابلُ
والقوافلْ...
أجتازُ الحدودَ والسدودَ
وعيونَ الجُنودِ
وهُم يَصطادونَ ويُصَادِرُونَ
هُويَّــاتِ العَنــَادِلْ ...
أجتازُ البنادِقَ والمَشانِقَ
فتُبـَرْعِمُ في لغتي
وذَاكِرَتِي
..............الزنابِقْ
آتيكَ بأثقالِي
وأحْمـَالي
بتَعَبِ أيّامِي
وأحْلامِي...
مِنَ الجليلِ آتيكَ
بوجعِ عشقيَ المُزمِنْ
فأنتَ لي....
أنتَ اخضِرَارُ حُلُمِي
مِنَ الكَرمِلِ آتيكَ ،
لأتجلَى لكَ
حوريةً
ووردةً جوريَّةً
لأسري في نبضِكَ
كُرَةً عِشْقِيـَّةً
ولا يرى أحدْ
..........ولا يسمع أحدْ
..........ولا تطالني لعنةٌ
من فمِ أحدْ
أو تُردينِي قتيلةً
......طلقةٌ
مِنْ بُنْدُقِيَّةِ أحَدْ
2014
------------
أنتَ وطني والحبّ جيشُ هذا الوطن
------------
ومضات نسويّة
-1-
زَهرَةُ عَبَّادِ الشَّمسِ..أَنـــَا
أَرْفَعُ رَأْسِي .. وَأَحْــيــــَا
فـَبــَقَائِي ...في كِبْــرِيـــَائِي
-2-
أنـــَا ... لا أعارضُ كوني ... أنثـــى
إنــَّما .... أعترضُ على ....
مَوْقـِــفِـــكـُـمْ مِـنــِّي
لِكوْنــِي أنثــــَى ...!
-3-
أنـــَا لا أكتبُ
كي أُقـَاتـِلَ نــَـيـــْـرُون.
أنـــَا أكتبُ كي ... أكون.
-4-
عِدْنِي ألاَّ تَرَانِي
قَلَمَ رَصاصٍ
تَسْعَى
لِتُعْمِلَ فيهِ
المِبْرَاةَ!
-5-
أَكونُ لكَ سُنُونُوَّة حِينَ لا تَكُونُ لِيَ... القَفَص.
-6-
اكتشفتُ
أنّ بحرَ مشاعركَ
مُعْرَب
فتمنيتُ
لو لم تكنْ
علامة بنائي أنا
-السّكون-
-7-
التجـأتُ لكفـِّكَ
عـَدوًا خلفَ
قمح ِ حـَنـَان
ٍ
فاكتشفتُ أنّها
أيضـًا
على الصَّـفع ِ
قادرة
-8-
وَكَانَ أَنْ وَعَدَهَا
بِحُقُولٍ مِنْ قَمْحٍ
وَبِفَيْرُوزٍ مِنْ بَحْرٍ
وَلَمْ تَسْتَقْبِلْ إِلاَّ
أَمْوَاجًا مِنْ قَهْر
-9-
كَم مَرَّة ...كَم مَرَّة ... كنتُ لكَ الوَطَنَ ... وكُنتَ ....المَنفَى !
-10-
لستُ فراشَة..لستَ قِنديلي.. أنا يا رفيق ...زيتُ الفَتيلِ
-11-
قَرَنْفُلَةً مَزْهُوَّةً بــِشَمْسِهَا
كَانـــَتْ
قَطَفَهَا
وَعَلى رَفٍّ مـــَا
في مَنْزلٍ نــــَاءٍ
خَلَّفَهـــــَا
مِنْ غَيْر مـــَا
مـــَاء
وَإلَى الآنْ هِيَ
... أنــــــَا ....
-12-
لستُ طِروادة ً
بالبارودِ تُحَاصِرُ أَسوارَها
وتُبَاغِتُهَا بالعَسْكَر
لي قلبُ عُصفُورَة
لو رَقَّ ..
تذوبُ مِن عُذُوبتِهِ الصُخُورُ
بَل تَسْكَر
-13-
أنا كُلُّ الإناثَ
فلا...
تبحث عن أجزاءٍ مِنِّي
في غَيري
-14
يُحاصرُني الحُزنُ
فأحَاصِرُه ُ حتـّى آخَرَ رَمَــق
حقــًا: البقاءُ دومًا للأقوى
-15-
صليب الصّمت
علّقوني على صَليبٍ
مُذْ وُلِدْتُ
وقالوا: أنثـــــَى !
ثــَبــَّـــتـــــُوا يَدَيّ بالمسَامِيرِ
على خَشـَبــَـةِ الزَّمـَـنْ
ثــَبــَّـــتـــــُوا رِجـْـلَيَّ بالمسَامِيرِ
على خَشـَبــَـةِ الغَبَنِ
وقـَالـُوا:
"أنثـــــَى .. أنثـــــَى !"
غسلوا أفكاري
رويدًا رويدًا
زرعـُوا حقولَ إرادتي
شجرة
تظلُّ تتآكلُ تتآكلُ
شَيئـــــًا فَشَيْئـــــًا
عـَلّمُونـــِي
كلَّ أبجديّةِ الحَزَنِ
ألبسُونـــِي
كلَّ أقنعةِ الصَّـمــْــتِ
وقــَـالـُوا:
آهٍ أنثـــــَـى ..
مُـجــَــرَّد أنثــــــــــَى! "!!!"
------------
من مراثي درويش
(1)
- ليسَ الشَّاعرُ ههُنـَا -
" ليسَ الشَّاعرُ ههُنـَا،
فقد قامَ كما وَعَدَ ".
أتى صوتٌ كالرَّعْدِ
صَبَاحَ الأحَدْ.
" لا أَحَدَ ههُنـَا،
لا جَسَدَ.
سِوَى الوَرْدِ
الجُوريِّ،وباقاتِ الفُلِّ ،
فوقَ اللَّحْدِ،
مَا مِنْ شئ ٍ أو أحَدْ.
اذهبُوا سَريعًا، قولوُا لهُم:
ها دَرويشُ إلى الجليل ِ
يسبـِقـُكـُمْ..
هناكَ هُوَ -
كالنَّعناع ِ والحَبَق ِ
والرِّيحانْ
والزَّعْـتـَر البَريِّ
والمِيرَيميّة والزَّيتون
والسِّنديان ِ الشَّامِخ ِ
وعصا الرَّاعي
وشقائق ِ النّعمَانْ
وأحمد العربيّ
وأمُ سَعْدْ
وتراب البَلـَدْ-
باق ٍهُوَ في قلوبـِكُمْ
إلى الأبَدْ.
يا شعبَ غزَّةَ
وأريحا، نابلس
وبيتَ لـَحْمْ
جِنينَ، رَامَ الله،
القدس وطـُولـْكـَرْمْ،
ها أنا قد قلتُ لـَكُمْ
،
فقولوا لـَهُم:
لنـَا السّلوانُ
في محمود،
ولكـُمْ.. يا فـُرسَانُ
الشـَّتـَاتِ المُجـَلـَّدَة
صُبــَّارَ الجَلـْدْ ".
(2)
- فــَارسٌ بـِلا جـَوَاد -
آهٍ محمود..
أنا ريتــا،
ومـَنْ لا يعرفُ
ريتـــــَـاكَ ..!
أنــَا ريتـــا
الــ .. دوَّختِ
العُظماءَ والنـُبلاءَ
أمريكـــَا ولوركـــَا
أنــَا الكلمةُ
الماضِية ُفي عُرْس ِالخـَيــَالْ
المـُعَمــَّدَة ُ
بمليون ِسؤال ٍوسُؤالْ
الغجريّة
المـُتسَرْبلـَة بالخلاخيل
والغـَزَل ِوالدلالْ
السُّنونـُوَّة ُ
العاشِقة ُ للأفق
ِ
المـُحــَال
أنــَا
بينَ الإنــَاثِ
أنثــَى الغـَزالْ
أنــَا
على فم المساكين ِ
...... بالرُّوح ِ
مـَوَّالْ
أنــَا أحلامُ العابرين
مِنَ الأهْوَالِ
الى مُدُنِ الجَمَال
أنا الحـَقُّ
إذا مــَا الميزانُ
مـَالْ.
لـِي ظِلالٌ ،
بَيدَ أنّها موجوعة ٌ
على خريـطة الصـُقـُور
هذي الظـِلال
أنا
في كـُتــُب ِالأنبيــَاءِ
والشعراءِ
عرُوسُ النـِّضـَالْ
سَواعِدُ الأبطال
أنــَا
الحـُلمُ الأَكـْبـَرُ
المُـلْـقـَى
على كـَفـَّةِ المَوازيـْنْ
وأنــَا
الأخضرُ المُمْـتـَدُّ
عـَبْـرَ قـَحْطِ المَعَايـيـِرْ
عَبْرَ السِّنـِين ِ
ووخز ِالأَنينْ
وأنــَا صَرْخـَة ُ آخِر ِاللـَّيـْل ِ:
"الجَرْحُ
مـُهـِيـِنْ... مـُهـِيـِنْ،
بيدَ أنَّ الفـَجـْرَ
مـُبـِيـنٌ... مـُبـِيـنْ "
آهٍ محمود..
أفلا يعْشَق ُبـُرتقالي وزعتـَري البـَرِّيِّ
والنعنـَاعَ والصُّبـَّارَ
والجـُلـَّـــنـَارَ
والأشجارَ
والبـِحـَارْ
درويشٌ كـَ أنـــَتَ..!
------------
عندما
ينامُ القُبطانُ
يَسهَرُ القَمَر
لِيُعَاكِسَنِي
------------
قَطرة حُبّ
قطرَتا هيدروجين
أَنا
فَأَينَ قطرةُ الأُكسجين
ال كانت
مِنْ أَحلِ أَن
أَكُون
------------
أكتبُ الحُبَّ
قصائدًا..
قصائدًا..
تصيرُ زوارقــًا
تبحرُ..
وتبحرُ..
إلى أن ترسو
في ميناءِ
.. الحنين..
04.11.2010
------------
إحذرْ،
فالطريقُ إلى قلبي
باتجاهٍ واحِدٍ..!
04.11.2010
------------
داخلَ شرنقةِالحُبِّ
أتخـَبـــَّـ ــ ــط ُ..
إلى أن ينبُتَ لي جناحان
فأنطلقُ..
صَوْبَ فردوس
ِ
.. الحكاية ..
04.11.2010
------------
كلّ الدبابيس
التي شهرتها في وجههِ
كي يكفَّ
عن ِ الاقتراب
ِ
من نسيج ِ الحُلم
ِ،
انتظمَتْ...
وفوقَ مغناطيس ِ الحُبِّ
استكانتْ
04.11.2010
------------
------------
------------
------------
------------
------------
رسائل لیست للنسیان
-1-
دیوانک:" سأُحاولکِ مرّه أخری" أَرهَقَنی جمالاً.
الشاعر رفعت زیتون، القدس
02.04.15
-2-
ريتا عودة
الشاعرة المتألقة والرائعة، التقائي بك كان حدثاً أدبياً رائعاً، وأتمنى أن تستمر صداقتنا للأبد
د. سناء عطاری، القدس
03.04.15
-3-
السلام عليك
يسعد صباحك ياااااارب...سررت جدا بك...
و قرأت كتاب أنا جنونك...و ساحاولك مرة اخرى....شئ رائع جدا يفوق الوصف و التخيل....ما شالله عليك..ربي يسعدك و ينور دربك و يشرح صدرك....و يوفقك ياااااارب....
قدما والى الامام
سماح نبریصی
07.04.15
-4-
ریتا أنا منبهر بحرفکِ.
رقَّه صیاغتکِ تُدهِشُ المُتَلَقِّی.
لحرفکِ مَذاقٌ خاص وعُمق متمیز.
مبدعه
.
مُختلفه أنتِ...
الطفوله قابعه داخل حروفکِ..
تعشقینَ الحروفَ وهیَ تعشَقُکِ.
مَن یقرأ لکِ یَرَی أنَّکِ
صَاحِبَه فِکر عمیق
لامرَأه تجاوزَت الثمانین
مِنَ خِبرَهِ الکِتابه...
فی الوقت الذی
یرَی فیهِ المُتَذَوِّق
بَراءَه حَرفِکِ ونقائِهِ
گ طفله
لم تتجاوز العاشِرَه.
ولعلَّ هذا هو سبب انبهاری بک ریتا.
ریتا الصدیقه
التی أعتزُّ بها وأفتخر.
ریتا الانسانه
التی یکسو ملامحها حزنٌ عمیق
و
ریتا الشاعره
التی تُبهِرُنی حروفُها حَدَّ الجُنون.
***
مُتَیَمٌ أنا
ریتا
بِ
حَرفِکِ
.... المُختلف ...
23.02.2015
الروائي محمود قنديل-مصر
-5-
غسلتُ الرُّوح هذا الصَّباح بقصائد ريتا عودة
في ديوانها الجميل(سأُحلولكِ مرَّةً أُخرى). شعر
جميل مُضيئ الحرف. شكرًا للإبداع الجميل
الأديب السيد حافظ
07.05.15
-6-
أبحري وأتحفينا بكلامك الجميل
دمت ذخرا وفخرا للشعر والقصيده
يا أميرة الشعر كل المفردات تضيع بين مد وجزر بحرك وكل المفردات تتقزم امام عملاقة الكلمات وحورية البحور واميرة القافية
تتزودي من العام انفاسا لتضخي بالعام اعوما من العطاء والأخلاص وتنثري الحب بذورا لتحصدة بيادرا يعم خيره الفضاء الرحب تمنياتي بالمزيد من الأعوام سنابلها تطرح اضعافا مضاعفة من بوح الحروف************مزيدا من الأعوام مزيدا من الصحة ومزيدا من العطاء
10.05.15
Dalia Zireeni
-7-
يا أميرتي بحثت في قوائم الاميرات فلم اجد غيرك اميرة للقوافي وسيدة المفردات وملكة بحور الشعر *فها هو تاج الشعر نزين به جبهتك.
10.05.15
Randa Sharaf
-8-
كلماتك الخصبة. تملأ الحقول قمحاً وغلالاً ويفيض بها البحرُ لؤلؤاً ومرجاناً .. عشقك للعطاء ، يا ريتا ، هو عشقٌ لا متناهيٍ ويصل بك الى حدود المطلق اللا مرئي واللا محسوس ، وهذه الفنطازيا تجسديها في قصيدتك لترتوي بها.. وتروينا .
10.05.15
Yousef Hanna
أهنئك يا ريتا على هذا الفوز واسمح لأنفسنا أن نتلقى التهاني معك، تهاني نيلك لهذه الجائزة ، فأن تحظى شاعرة فلسطينية اصيلة مثلك بهذا الفوز يعني الكثير الذي يتجاوز أنا الفرد ليعبِّر عن نحن المجتمع
لأنك تقفين اليوم رمزاً من رموزِ إبداعات هذا الشعب ، ودليلا معاصراً على عذوبة نهر عطائه.
16.04.2015
(عن قصه : سندریلا)
لوحة نثريّة مطعّمَة بكل مقومات الشعر بصورها وإيقاعها وموسيقاها .. وفيها من الرواية سرد جذاب يتملك القاريء ويستحوذ بأحاسيسه .
قمة الإبداع يا ريتا !
(عن : من کل بحر موجه)
في كل كلمة وفي كل ومضة تضاهي قصائدَ طِوال، تجعلينا، كقراء ، نسير في درب الآلام ذاته معك وإياك ، قرباناً من أجل الإنعتاق .
لا فضَّ فوكِ ، ايتها المبدعة،ولا نَضُبَ يراعُك .
09.04.15
الطبیب والمبدع د. یوسف حنا/الناصره
-9-
كتاباتك رائعة فوق الوصف.
استعمالك للصور التشبيهية تثير اعجابي حقًا.
هي قمّة الابداع
ايمان عدوان
11.05.2015
-10-
أنتِ قصيدة تُورقُ في الليل
وتُزهِرُ في النَّهار
روضة معروف
12.05.2015
-11-
ريتا الرائعة
باقات محبة أبدية العطر لك
شاعرة و مفكرة و فلسطينية من الطراز الكنعاني الأعرق
لقلبك كل الورد و الود
وفاء ابریوش
18.05.15
-12-
ريتا الجميلة .. أتعلمين أنك الكاتبة الوحيدة التي وصلت للعالمية وتمتلكين قدرة عظيمة على منح الآخرين حب لا يمكن أن ينكره أحدا لك ..
وتعلمين أيضا انك الكاتبة والشاعرة التي تفوقت على غيرها بالكثير وفي والتواضع بالتحديد لتمر على نصوصنا وكلماتنا ونحن لا نعد الا نقطة في بحر ابداعك ...
تأكدي اننا لم نتعرف على أحد يهبنا هذا الاهتمام سواك انت ..
سنحبك بكل اللغات الى ابد الخلود صديقتی
فاطمة حوامدة
21.05.15
-13-
تحية لحرفك الحساس الشاعر
سامیه قزموز بکری
22.05.15
-14-
يأخذني قلمك لما وراء السحاب. أمتطي صهوة حرفك المزركش بخيلاء الفلسفة وعمق المشهد. أنسى كل تفاصيل يومي وأنا غارقة ببحر ابداعك. أسلم روحي الهائمة في فضاء احتراق الحرف شوقاً ، وأهوي مضرجة بفكري ، لا رغبة لدي في مغادرة سردك المتناهي عذوبة آسرة. أتمنى أن تطول القصة أكثر فلا زال هنالک متسع من الوقت لأقرأك أكثر .
من قراءة في قصة بعنوان "في انتظاره" ل لأدیبه ريتا عودة ومجموعتها "أنا جنونک".
كلما قرأت قلمك أحسست بمعاني جديدة للحياة.
10.04.15
اشعر وكانني أقرأ ريتا من جديد في كل مرة
Khawlah Salem
23.05.15
-15-
من لديه صدق انتمائك هو في سِجِلّ الخالدين حتماً.
ما أجمل عنب الخليل عندما يصافح كنائس الناصرة ليثمر الوطن أدباً كثريَّات العنب حلو المذاق.
16.04.2015
وان ذبلت فيك زهرة فأنت روضة معطاءة ولودة بالحب ودودة بالروح.
الروائي أحمد الحرباوي/الخليل
23.05.15
-16-
كم هو جميل ابحارك الغجري في تليين المفردات
زعل ابو رقطی
23.05.15
-17-
لك وللبحر دهشة وعنفوان وصخب داهش شاعرتنا
ناصية الجنوبى محمود مغربى
24.05.15
-18-
You are truly a gifted artist.
Karen
-19-
حقیقه، ولا أجامل، أنتِ کزیتون فلسطین.
وانت بشموخك كجبلي جرزيم وعيبال
عثمان ابو العز
17.04.2015
-20-
الاشياء الجيدة تأتي لمن ينتظرونها ، أما الذين يسعون اليها فيحصلون دائما على الافضل والاعظم.
محمد نویر
16.04.2015
-21-
انت ظاهرة فريدة ومتميزة
ربنا يسعدك
Shiraz Shah
17.04.2015
-22-
نبارك لأنفسنا ان لدينا صوت عالمي ومبدعة من بيننا. صوت هزَّ العالم. صوت أنثوي راقي ُنباهي به وجه الدنيا في كل الفصول. ريتا يا ألق العصر، يا صوت يخترق الأصول والفروع ويجتاز كل الصعاب دون وهن أو رجوع، بوركت وبوركت أنفاسك النزيهة العطرة كيفما كانت نثرا شعرا أو ابتسامه . يا فراشة الربيع والسلام ، حماك ربي وَبَاركْ لك.
روضة معروف
16.04.2015
-23-
عزيزتي ريتا
قراءتي لنبض روحك يملؤ قلبي بتوليفة سحرية..فك شيفرتها يبعثرني بفرح المستكشفة لأحجية حتى في نوع الخط الذي اخترتيه أحيانا للتعبير عن بوحك الشعري.
Hanan Abu Dalu
12.04.15
-24-
الجميلة ريتا صاحبة الجمال بتفاصيله/باسمها وحضورها وقلمها
اسمحي لي أن أعبر عن إعجابي بكِ وبما تخطين رغم قصر المدة الزمنية التي تابعت قلمك فيها.
دعاء عليان
الندوة التقافية..الخليل
10.04.15
-25-
قرأت لك من خلال أصدقاء مشتركين لنا ..
قرأت لصوت المرأة بكل حالاتها فأحببت صدق الإحساس وجمال بوحك الشعري
دمت بكل الابداع
Hanan Abu Dalu
-26-
-27-
-28-
-29-
-30-
تحليل قصيدة “كن رفيقي” للشاعرة ريتا عودة
بقلم الناقد: عبد المجيد جابر
كُنْ رَفـِـيــِـقي
مُعَذَّبةٌ
فِي الرّيح ِ سُفُنِي ،
مُتعَبَة …
مِنْ أَشبَاهِ رِجَالٍ
واسطِوَانَاتِ غَرَام
*
كُنْ رَفـِـيــِـقي،
مُوْحِشٌ جِدًّا طَريِقِي
*
كُنْ مَنَارَةً ،
تـَقـُودُنِي
مِنْ وَجهِ الضِّيقِ
إلى بَرِّ سَلام
*
كُنْ رَفـِـيــِـقي،
في بَحْري ألفُ غَريقٍ
وَغَريق ِ…
*
كُنْ رَفـِـيــِـقي،
آهٍ كَم أشتَهِي
يا صديقي
رَجُلاً يُشبِهُنِـي..
لا يُشَوِّهُنِـي !
يُدَلِلُّني …
عَلَيـــَّا يَدُلُنـي …
يَـغْــمـُــرُنِــِي ..
بوَابِلٍ مِن أنـْـــقـَـــــــــى
الكَلام …
يَعبُرُ بي وَادي البُكاءِ
يَصْعَدُ بي إلى السَّمَاءِ
حيثُ السَكِينَةُ ،
حيثُ مُدُنُ الأحلام
*
كُنْ رَفـِـيــِـقي …!
كُنْ رَفـِـيــِـقي …!
التحليل الأدبي
تستهل الشاعرة نصّها قائلة:
“كُنْ رَفـِـيــِـقي/ مُعَذَّبةٌ/ فِي الرّيح ِ سُفُنِي،/ مُتعَبَة …/ مِنْ أَشبَاهِ رِجَالٍ/ واسطِوَانَاتِ غَرَام”
العنوان
عنوان القصيدة “كن رفيقي” ويتكون من فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره “أنت” وحال “رفيقي” والعنوان يختزل النص، وقد حمّلته شاعرتنا ماريتا بمقدرتها الشعرية الدلالات الناطقة والمعبِّرة عن روحها ووجدها، حيث استهلته بالأسلوب الإنشائي وهو فعل الأمر “كن” والأمر يفيد الالتماس، وتطلب الشاعرة الرفقة الطيبة وقد جاء في باب “ر ف ق” في مختار الصحاح: الرِّفْقُ ضد العنف وقد رَفَقَ به يرفق بالضم رِفْقاً ورَفَقَ به وأرْفَقَهُ وتَرَفَّقَ به كله بمعنى، وأرْفَقَهُ أيضا نفعه، والرِّفْقَةُ الجماعة ترافقهم في سفرك بضم الراء وكسرها أيضا والجمع رِفَاقٌ تقول منه: رَافَقَهُ وتَرَافَقُوا في السفر والرَّفِيقُ المُرَافِقُ، والجمع الرُّفَقَاءُ، فإذا تفرقوا ذهب اسم الرفقة ولا يذهب اسم الرفيق وهو أيضا واحد وجمع كالصديق، قال الله تعالى { وحسن أولئك رفيقا } والرَّفِيقُ أيضا ضد الأخرق.
فما تريده شاعرتنا رفيقا مصاحبا لها بمَحَنيَّتِه وحنانه في هذا الجو المضطرب وهذه القسوة في محيطها السياسي القاهر والاجتماعي الممزقة عراه، ما تحتاجه رفيقا صديقا حنونا في لظى حياة مسستعرة أوارها، والرفقة أكثر تحنانا من الصداقة وأكثر ديمومة.
والعنوان “نظام دلاليٌّ رامز له بنيته السطحية، ومستواه العميق مثله مثل النّص تمامًا “من حيث إنّه حمولة مكثفة من الإشارات و الشيفرات التي إن اكتشفها القاريء وجدها تطغى على النّص كله، فيكون العنوان مع صغر حجمه نّصًا موازيا(Paratexte)، ونوعا من أنواع التعالي النّصي (Transtextualité)، الذي يحدد مسار القراءة التٌي يمكن لها أن “تبدأ من الرؤية الأولى للكتاب” (1)
و”يمثل العنوان العبارة المفتاحية للنص، مهما كان النوع الأدبي، سواء كان قصة أو شعراً أو رواية أو مقالة، فالعنوان هو أول ما يفاجئ القارئ، وعليه فإما أن يجذب القارئ أو يبعده، أو يبقيه على الحياد مع نص قد يكون غنياً أو عادياً، إضافة لما في العنوان من دلالات معرفية ذات أبعاد مختلفة الأطياف، تكشف عن ثقافة صاحب النص، وغوصه في المكنون الفكري الذي يستلهمه أو يعيشه أو ينتظره، من الماضي والمعاش إلى الحالة المستقبلية، لذا أولى النقاد مسألة العنوان أهمية كبرى، وكانت له مكانته في الدراسات النقدية النصية.(2)
“وإذا كان الهدف البعيد للشاعر هو تحقيق التآلف بينه وبين الحياة، فإنه إنما يعبر بذلك عن الهدف الذي تسعى الجماعة نفسها إليه، ولا يتحقق ذلك التآلف بين الجماعة والحياة إلا من خلال الموقف أو العقيدة المشتركة”(3)
ولقد كررت الشاعرة مستهل نصها “كن رفيقي” مرارا و”يستهدف التكرار الاستهلالي في المقام الأول الضغط على حالة لغوية واحدة، توكيدها عدة مرات بصيغ متشابهة ومختلفة من أجل الوصول إلى وضع شعري معين قائم على مستويين رئيسيين: إيقاعي ودلالي(4).
“مُعَذَّبةٌ” :وهذه الجملة تشي بحالة الشاعرة النفسية التي تفتقد للرفقة الحميمة والصحبة الرقيقة وما تحسِّده من معان رقيقة تحتاج لها الروح ويستمد القلب منه جمال نبضاته
“فِي الرّيح ِ سُفُنِي،/ مُتعَبَة …” :
وهنا تلجأ الشاعرة للرمز؛ ف”الريح” رمز للاضطراب وعدم السكينة والاستقرار، و”سفني” رمز لما تسعى إليه الشاعرة بعزيمتها وعزمها وأمانيها للوصول إليه وتحقيقه، لكن ما يحيط بها هموم ومعيقات أقوى من أن تتغلّب عليها.
وفي السطرين السابقين انزياح تركيبي، يتمثل في مخالفة التراتبية المألوفة في النظام الجملي. من خلال بعض الانزياحات المسموح بها في الإطار اللغوي كالتقديم والتأخير في بعض بنى النص، فقد قدّمت الشاعرة شبه الجملة “في الريح” وحقها التأخير على كل من المبتدأ والخبر”سفني متعبة” وحقهما التقديم.
إن جمالية الانزياح تتمثل في أن تخلق اللغة الإبداعية هوامش رحبة وواسعة، على حساب اللغة المعجمية وانطلاقاً منها، ففيها يتأتى للقارئ الإقبال على العمل الفني الأدبي، وتذوقه وتفهمه واستيعابه بلهفة وشوق، ويتسم ببعض السمات المصاحبة له كالابتكار والجدة والنضارة والإثارة، ويتم به الاستمتاع الذهني والوجداني وتتولد منه الإثارة والاقتناع به فنياً وجمالياً.
وفي السطرين تناص أدبي يتقاطع مع قول الشاعر المتنبي:
ما كل ما يتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
ترى جوليا كريستيفا أن “التناص” ” كل نص يتشكل من تركيبة فسيفسائية من الاستشهادات وكل نص هو امتصاص أو تحويل لنصوص أخرى “(5)
“مِنْ أَشبَاهِ رِجَالٍ/ واسطِوَانَاتِ غَرَام” : وهنا تحدد الشاعرة مصدر همها وكبواتها، فالمجتمع الذكوري لا يرحم ولا يراعي أحاسيسها بل هو مدمر لكل أمانيها وأحلامها وما تصبوا إليه، وفي سطر:
“واسطِوَانَاتِ غَرَام” : كناية عن أن هذا الرجل الذي يدمر بسطوته أحلام الشاعرة لا يتمسك بالمثل الأخلاقية بل تسوقه نزواته ورغباته، فالشاعرة في خضم هذه الحياة تريد أن يقف معها الرجل ويكون رفيقا وفيا مخلصا لعواطفها الرقيقة ومقدر لمشاعرها العذبة.
وتتابع الشاعرة نصها:
“كُنْ رَفـِـيــِـقي،/ مُوْحِشٌ جِدًّا طَريِقِي” :
وتبدأ الشاعرة المقطع الثاني بما بدأت به في المقطع الأول: “كن رفيقي”، وتستمر الشاعرة بأسلوب الإنشاء وهو الأمر “كن” الذي يفيد التمني أو إن شئت الالتماس فالخطاب موجه لندّها الرجل، تريد الشاعرة أن يحمي كيانها رجل، تستشعر في رفقته الأمن والأمان في هذه الحياة التي تتلاطم أمواجها. وفي هذا السطر التقاء مع كلمات عمر بو عرم التي يقول فيها:
“كن صديقي…. كن رفيقي” وهذا ما يسمى بالتناص الأدبي.
“مُوْحِشٌ جِدًّا طَريِقِي” : كناية عما يعترض طريق الشاعرة في حياتها من نكسات ومعيقات ومحبطات خالية من اللين والأنس مخالفة لقول الرسول محمد “ص” حيث يقول: ” رفقا بالقوارير”. فالشاعرة تريد الدفء العاطفي وسماع الكلمات التي تغزو الأحاسيس وترهف الذوق. وجاءت كلمتا: “رفيقي” و”طريقي” على نفس الوزن لتعطيا النص الإيقاع العذب.
وتستمر في قصيدتها:
“كُنْ مَنَارَةً،/ تـَقـُودُنِي/ مِنْ وَجهِ الضِّيقِ/ إلى بَرِّ سَلام” :
وتتابع الشاعرة استخدامها للأسلوب الإنشائي وهو الأمر “كن” الذي يفيد الالتماس والتمني، وهذه السطور كناية في كل عن افتقاد الشاعرة لبر الأمان في هذه الحياة المضطربة.
والقصيدة من الشعر الوجداني، والشعر الوجداني “يتجه إلى الآخرين ويحتضنهم ويبثهم فكراً شعرياً طازجاً لصيقاً بالتجربة الحيوية المعيشة ومتغيراتها الملموسة، فهو يمثل نوعاً من شباب الشعر ونزقه وحرقة تجربته المشتركة مع المتلقي في لون جديد من الفردية غير الانعزالية، إنها الفردية النموذجية للإنسان الذي يريد أن يكون ناضجاً وممثلاً لمجتمعه”(6).
“وحين تقترن بهذه المشاعر الصادقة العميقة قدرات أدبية على البيان وتجارب مختلفة في ميادين التعبير الأدبي عن الأفكار وعن الأحاسيس والمشاعر النفسية أو الوجدانية، فإن القدرة على التعبير عن هذه المشاعر تكون أكمل وأرقى وأوفى، ثم يكون الكلام أكثر نفاذاً إلى أعماق سامعيه أو قارئيه وأكثر تحريكاً لمشاعرهم.
وتشدو الشاعرة في المقطع الرابع:
“كُنْ رَفـِـيــِـقي،/ في بَحْري ألفُ غَريقٍ/ وَغَريق ِ…”
وتكرر الشاعرة مطلع نصها “كن رفيقي” لأهمية التكرار، فهو يحمل بنية النص ويفيد التأكيد ويمدّه إيقاعا عذبا، والسطران الأخيران كناية عن الضياع والفقد الذي يلفّ حياة الشاعرة، حيث تلجأ للرمز، و”الرمز هو ما يتيح لنا أن نتأمل شيئاً آخر وراء النص. فالرمز هو، قبل كل شيء، معنى خفي وإيحاء. إنه اللغة التي تبدأ حين تنهي لغة القصيدة أو هو القصيدة التي تكون في وعيك بعد قراءة القصيدة”(7)
وفي الرمز”يمكن أن ننقل الأشياء من دالها الطبيعي إلى مدىً أوسع حيث يمكننا أن نسوق لها مدلولات غير التي تظهر بها، فيكون الدَّال الظَّاهر إطاراً خارجياً لمضمون يستوحى منه، وقد يكون هذا النَّقل موافقاً ومطابقاً لما قصد إليه الأديب، وربما يكون خلافه، ويستنبط المعنى من مجموع الدَّلالات التي تلحق به ويكون الاستنتاج هو الرَّابط بين الدَّال والمدلول، وهذا ما أتفق على تسميته “الرمزية ” وهي ” طريقة في الأداء الفني تعتمد على الإيحاء بالأفكار والمشاعر وإثارتها بدلاً من تقريرها أو تسميتها أو وصفها ” (8)
وتغزو لبّ المتلقي هنا الصورة الشعرية العذبة، فـ” ليست الصورة الشعرية حلى زائفة، بل إنها جوهر فن الشعر”(9).
“والرمز ذو تقنية مزدوجة، من حيـث التلمـيح واﻻسـتمرارية، واﻹيحـاء والديمومة، فعبر اﻹيحاء يخلق الرمز كوناً شعرياً يتميز بفعالية صـوره،” وذلـك مـا نسميه اليوم بالنص المفتوح أو التعددية الدﻻلية أو اﻹشارة
الحرة (10).
ونلحظ أن لغة الشاعرة موحية ولقد “تغيرت اللغة الشعرية وصارت لغة إيحائية تـستغل القـدرات الكافيـة فـي اﻷصوات والكلمات والتراكيب، وتتجه إلى إيجاد معنىغير مـألوف “فاﻻسـتعارة ﻻ تعدو أن تكون إسقاطاً لدﻻلة الصورة اﻷولى مع بعثها لدﻻلة جديدة”(11).
وتستمر الشاعرة في شدوها:
“كُنْ رَفـِـيــِـقي،/ آهٍ كَم أشتَهِي/ يا صديقي/ رَجُلاً يُشبِهُنِـــــي.. / لااااااااااااااااااااااا يُشَوِّهُــنِـــــي! يُدَلِلُّنِـــــــــــــــــــــــي …/ عَلَيـــَّا يَدُلُنــــِـــــــــــــــي … يَـغْــمـُــرُنِــــــــــــِي .. / بوَابِلٍ مِن أنـْـــقـَـــــــــى/ الكَلام .. /. يَعبُرُ بي وَادي البُكاءِ/
يَصْعَدُ بي إلى السَّمَاءِ/ حيثُ السَكِينَةُ،/ حيثُ مُدُنُ الأحلام”
وتكرر الشاعرة في بداية أغلب مقاطع القصيدة “كُنْ رَفـِـيــِـقي” كما كررت الفعل المضارع “يدللني”وربما بلغت ظاهرة التكرار في القصيدة العربية أقصى تأثير وحضور لها في القصيدة الحديثة، إذ أسهمت كثيراً “في تثبيت إيقاعها الداخلي وتسويغ الاتكاء عليه مرتكزاً صوتياً يشعر الأذن بالانسجام والتوافق والقبول.
“كما أن هذا الانسجام قد تجاوز هذا البعد الإيقاعي في التأثير، متدخلاً حتى في تشكيل البنية الدلالية للقصيدة من خلال النظم المختلفة والمتباينة التي يمكن أن يأتي عليها التكرار، فهو يجيء على مستويات عديدة لا يمكن حصرها حصراً كاملاً نتيجة لارتباطه بقدرات الشعراء المستمرة على الابتكار والتجديد والتجريب بما يناسب طبيعة التجربة الشعرية ووحدتها.
من هنا يمكن القول إن البنية التكرارية في القصيدة الحديثة أصبحت تشكل نظاماً خاصاً داخل كيان القصيدة، يقوم هذا النظام على أسس نابعة من صميم التجربة ومستوى عمقها وثرائها، وقدرتها على اختيار الشكل المناسب الذي يوفر لبنية التكرار أكبر فرصة ممكنة لتحقيق التأثير، من خلال فعاليته التي تتجاوز حدود الإمكانات النحوية واللغوية الصرف، لتصبح أداة موسيقية – دلالية في آن معاً.
إن ذلك إنما يساعدها على أن تؤدي دوراً شعرياً مهماً، انطلاقاً من أساس كونها مكملاً موسيقياً للكيان التشكيلي العام للقصيدة. (12)
ومن الملاحظ أن شاعرتنا قد اتكأت على الفعل المضارع في هذا المقطع، لتفيد الاستمرارية في المأساة وتتابعها وتلاحقها، ومن أمثلة ذلك:
“يُشَوِّهُــنِـــــي، يُدَلِلُّنِـــــــــــــــــــــــي “مكررة مرتين” ،…يَـغْــمـُــرُنِــــــــــــِي، يَعبُرُ بي، يَصْعَدُ بي”
ونرى ظاهرة الانزياح الإضافي في سطري:
“يَعبُرُ بي وَادي البُكاءِ/ حيثُ مُدُنُ الأحلام” :
والانزياح الإضافي: يتمثل في المفاجأة التي ينتجها حصول اللامنتظر من خلال المنتظر؛ أي أن يتوقع المتلقي مضافاً إليه يتلاءم والمضاف، كأن يتوقع بعد كلمة “وادي” وجود كلمة “السباع” مثلا غير أن يتفاجأ بوجود كلمة أخرى هي “البكاء” وعندما يسمع كلمة “مدن” يتوقع أن تكون مضافة لكلمة “العالم” مثلا لكنه يتفاجأ بوجود كلمة أخرى هي “الأحلام” وهكذا يصبح لدينا انزياح إضافي شعري خالص وصافٍ.
“فالأسلوب بهذا المعنى توتر دائم بين لذات التلقي وخيبة الانتظار لدى المتلقي”(13)، وهذا التوتر الدائم هو جوهر العملية الأسلوبية، أو ما عبر عنه ريفاتير بعنصر المفاجأة، الذي يمكن أن نؤصل له بالعودة إلى ياكبسون الذي قرر بأن المفاجأة الأسلوبية هي “توليد اللامنتظر من خلال المنتظر”(14).
فهي تريد من الرجل أن يعاملها برفق وحنان يدللها وتسمع منه كلمات المديح والثناء لا كلمات المسبّات وتدمير الذات، تريد منه كما ترى الشريعة السمحاء، فقد ورد في صحيح البخاري ومسلم من حديث عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
(يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) .
وتختتم الشاعرة نصها بما استهلت به “كن رفيقي” إن أشكال التكرار متنوعة جداً، منها عودة لازمة على فترات منتظمة، واستعادة مقطع البداية في الخاتمة، مما يسمح للفكرة الشعرية بأن تلتف حول نفسها وتغلق القصيدة، وهكذا تشدد على انطباع الـ (حلقة) والـ (دائرة المغلقة)، فضلاً عن أشكال أخرى يمكن رصد أهمها وأوسعها انتشاراً وتحديدها بما يأتي(15).
“إن هذه الأشكال التكرارية يمكن رصدها في أغلب دواوين شعر هذين الجيلين، لما يشكله التكرار من حضور استثنائي في بنية القصيدة الحديثة.
ويؤدي التكرار الختامي دوراً شعرياً مقارباً للتكرار الاستهلالي، من حيث المدى التأثيري الذي يتركه في صميم تشكيل البنية الشعرية للقصيدة، غير أنه ينحو منحى نتجياً في تكثيف دلالي وإيقاعي يتمركز في خاتمة القصيدة.
وإذا ما جاء هذا التكرار تكريساً لرسالة عنوان القصيدة كما هو الحال في قصيدة (نغني في الطريق) للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، فإن العمق التأثيري له يكون له أكثر اتساعاً وأهمية(16).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
منابر ثقافيّة
جميل السلحوت:
ريتا عودة وجنون الأدب في المجموعة القصصية أنا جنونك
صدرت مجموعة "أنا جنونك" القصصية للأديبة النّصراوية ريتا عودة عام 2009، وتحوي المجموعة التي يحمل غلافها الأول لوحة لبيكاسو وتقع في 107 صفحات من الحجم المتوسط حوالي خمس وعشرين نصّا قصصيّا.
وهذه هي المرّة الأولى التي أقرأ فيها قصصا لأديبتنا، وكانت مفاجئة لي كوني أعرف أن أديبتنا شاعرة، وتبيّن لي أنّها قاصّة ولها روايتان قصيرتان أيضا كما جاء على غلاف مجموعتها القصصيّة، وجهلي باصداراتها السّرديّة لا ينتقص من أدبها شيئا.
واعترافي هذا يأتي لصالحها طبعا، حيث أنّني من المعجبين بشعرها ولغتها –مع أنّني لا أعرفها شخصيّا- وهذا يعني أنّ شهادتي حول قدراتها الأدبيّة تأتي محايدة لا تأثيرات عليها، وإن كنت أعترف بأنّني لست ناقدا محترفا، وأزعم أنّني أقرأ الأدب وأتذوّقه، وأكتب انطباعاتي الشّخصية حول بعض قراءاتي. وطبعا ستكون لي قراءة لأحد دواوينها الشّعرية، مع تخصيصي هذه القراءة المتواضعة لمجموعتها القصصيّة"أنا جنونك."
وقد لفت انتباهي في قراءتي لبعض نتاج أديبتنا هو ثروتها اللغويّة الواضحة، وارتكازها في نتاجها على جماليات الّلغة لتخدم مضامين نصوصها، فالّلغة الشّاعريّة واضحة في نثرها أيضا، ممّا يزيد نثرها جمالا على جمال...ونصوصها تشي بثقافتها الرّفيعة، ممّا يثبت بأنّها مطالعة ومطّلعة على الكثير من موروث ثقافتها العربيّة، وثقافات أخرى، ويبدو أنّ دراستها للغة الانجليزية قد أعطاها فسحة أخرى للمطالعة بهذه اللغة، وبالتّالي فإن التّزاوج الثّقافيّ عندها مع موهبتها الأدبيّة ينضح بالتميّز.
وممّا يلفت الانتباه في كتاباتها الأدبيّة أنّها تكتب وتبوح بلسان أنثويّ، أي أنها منحازة لبنات جنسها، وهذه نقطة أخرى لصالحها...وواضح لمن يقرأ نتاجها أنّها تكثر من استعمال البحر والسّمك في نصوصها، وسواء جاء ذلك بشكل مقصود أو عفويّ، فإن لذلك دلالاته الّلغويّة والمعنويّة أيضا...فالبحر عميق لا حدود له، والسّمك هو ابن البحر الذي يعيش في أحضانه أيضا.
وإذا عدنا إلى بعض نصوصها القصصيّة سنجد في بعضها انحيازا لقضايا شعبها وما يعانيه من اضطهاد وتمييز، ويظهر ذلك جليّا في قصّة"الفستان الأحمر" حيث جاء فيها: "بدأت أعبر الشّارع الفاصل كحدّ السّيف بين الحيّ العربيّ المهمل عبر سنوات الجفاف، والحيّ الآخر المزروع بالجنّة"ص9. والحديث عن حيفا طبعا، وهذه إشارة واضحة إلى التّمييز بين العرب واليهود في حيفا المدينة المختلطة، وبالتّالي فإنّ هناك من يقف حائلا بين خروجها من "الحيّ العربيّ المهمل، وبين دخولها للحيّ اليهوديّ"المزروع بالجّنة" تقول: (خطواتي متثاقلة كسلى، صرخ أحد السّائقين الذي كاد يدهسني بشاحنته الضّخمة، "عمياء...الضّوء أحمر.)ص9 وطبعا فإنّ عبور الطريق في الضّوء الأحمر ممنوع، والذي صرخ بها جنديّ طبعا. وهذا الجنديّ يذكّرها بممارسات جنود الاحتلال القمعيّة فماذا كانت ردّة فعلها؟ "بدأت تتراقص في ذاكرتي صور أجساد مبتورة، وبيوت مهدّمة، دموع، هلع، دم، صور تطالعنا بها النّشرات الاخباريّة كلّ يوم، بل كلّ ثانية"ص9. وهي تتعاطف مع أبناء الكادحين والمحرومين أيضا، فالسّاردة التي تتحدّث بلغة"الأنا" في وهي عاملة بسيطة فقيرة تعيل براتبها الذي لا يتجاوز الألفي شاقل أهلها وإخوتها الثمانية، كان في خاطرها أن ترتدي فستانا جميلا أحمر الّلون، رأته معروضا في واجهة إحدى المحلّات، فسألت البائعة عن ثمن الفستان(كم؟ همست ببرود " ألف")ص11 ورغم حاجتها الماسّة للألف شاقل إلا أنّها قرّرت شراء الفستان، فأخرجت ألف شاقل من حقيبتها؛ لتدفعها ثمنا للفستان، وكانت المفاجأة:" ابتسمت المرأة بإعياء ولم تتناول المبلغ، ابتسامتها الصّفراء شلّت حواسّي، بعثرت هدوئي، قالت: ألف دولار "تركتْها خائبة و"استدارت لتحيّي امرأة تلفّ جسدها بالفراء"ص12، إذا فالفقراء غير مرحّب بهم في هكذا محلّات.
وفي قصّة "وقد لا يأتي" ص48 تثير أديبتنا قضية غاية في الأهميّة، وهي منع الزّواج بين أتباع الدّيانت المختلفة، فقد صاح والد الفتاة بها:"تخطّطين أن تضعي رأسي في الطين؟" ص48، فردّت البنت التي كانت تنتظر المساعدة من والدتها:"كيف أضع رأسكم في الوحل وأنا أسعى لرباط مقدّس؟ "ص49 فعاجلها بالسّؤال:"هل فاتك أنّه من غير دينك؟"ص49 واجتمع وجهاء العائلة من مناطق مختلفة و"قرّروا أن يقوم أبي وابن عمّي بالمهمّة، ثمّ عاد كلّ إلى تجارته وخمّارته وبقيت وحدي"ص50، وعندما استلّ والدها السّكين وهجم عليها لذبحها:"أجفلتُ...انتفضت كقشّة في مهبّ الحقد...صرخت من قحف رأسي: يمّاااااا...صرخ بي أن أصمت صونا لكرامتي"ص51 وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة كانت تتساءل"متى ترقص الفراشات الحالمة حول قناديل العشّاق؟ متى؟ متى؟"ص51.
02.04.2015
قراءة في كتاب "أنا جنونك"، للكاتبة: ريتا عودة، 2009
بقلم: رفيقة عثمان أبوغوش
جمعت الكاتبة ريتا عودة مجموعة قصصيَّة، في ستٍّ وعشرين قصَّة، منذ سنة 1982، ولغاية سنة 2009.
كانت المجموعة القصصيَّة قصيرة، وهادفة جدًّا ذات مغازٍ عدَّة، بصوت امرأة في معظمها تكون هي الراوية، مما تضيف مصداقيَّة على النصوص؛ بحيث استوقف الكاتبة فكرة ما، أو خاطرة قدَّمتها بأسلوب شيِّق وجميل، كنقد لاذع، أو بأسلوب هزلي تارةً تطغى عليه المفارقات، أسلوب جاد تطغى عليه الجديّة والحزن.
تطرَّقت الكاتبة لمضامين، تعكس حياة النساء، من خلجان أنفسهنَّ، كالنساء اللّواتي يعشن في طبقات مختلفة، كما ورد في قصَّة "الفستان الأحمر"، المرأة البسيطة، الفقيرة، والمرأة الفنيَّة غناء فاحش.
تعتبر لغة الكتاب عربيَّة فصحى، لغة السهل الممتنع، وهي غنيَّة جدًّا بالمحسنات البديعيَّة، والتصوير الأدبي الجميل؛ إلا أنها استخدمت اللغة العربيَّة العاميَّة أحيانًا عندما اقتضت الحاجة، وكانت في موقعها، تُعبِّر عن الحدث بصدق، وباللهجة المحليَّة؛ كما في قصَّة ترانسفير "قالوا في الأخبار إنهم رح يعملوا لنا ترانسفير"، "دَخلِك شو معنى هالكلمة الغريبة يا خيتا؟"." يمًّا، أشتهي اليوم طبخة فريك"، كما ورد في قصَّة "قطرة مطر".
ظهر تلاعب لغوي للتعبير عن رمزيَّة المضمون، كما ورد في قصَّة "شرطة": "ارتطمت نظراته بلافتة مصلوبة على مبنى الشرطة. ابتسم قهقه حتى ثمالة المرارة، فقد سقط المقطع الحديدي "طة" عن المقطع "الشر" في العبارة: "الشر... في خدمة الشعب"" كما يسقط القناع عن وجه الحقيقة."؛ كذلك كما ورد في قصَّة "محكومون بالأمل "هؤلاء المحكومون بالأمل! نحن المحكومون بالألم".
تأثَّرت الكاتبة عودة بالحياة المختلطة مع اليهود، كما ورد في قصَّة الفستان الأحمر"، "سأطلب من (يوسي) أن يُرتِّب لي ساعات عمل ليليَّة"؛ كذلك في قصَّة "أرض البرتقال" ، والتي تعتبر قصَّة رائعة، حيث صوَّرت الكاتبة صورة حياتيَّة، لم يتطرَّق اليها الكتاب، بتصوير حياة عائلة فلسطينيَّة تعيش داخل الخط الأخضر، ومما تعانيه من أزمات نفسيَّة خلال الأعياد اليهوديّة؛ خاصَّة في عيد الغفران ، نجحت الكاتبة في تصوير فعاليات، وخلجات نفسيَّة مضغوطة خلال مدّة زمنيّة محدودة، قصَّة واقعيَّة جدَّا، صوَّرت الكاتبة خلالها أحاسيس وتفكير، ومونولوغ في آن واحد، بواسطة تحريك الشخصيَّة المحوريَّة، والشخصيَّات الثانويَّة الاخرى في واقع درامي خيالي تصويري يصلح لتصوير فيلم درامي بالأسلوب المُضحِك المُبكي.
تخلَّلت الرمزيَّة في قصص الكاتبة ريتا، في القصص الوطنيَّة، كما ورد في قصَّة "قصَّة ليست قصيرة" "هنالك من سيرتدي السروال الأبيض من بعد خالد".
المرأة في قصص الكاتبة ريتا: مجَّدت الكاتبة المرأة الفلسطينيَّة، كما ورد في قصَّة "قصَّة ليست قصيرة": "هذي الأم الفلسطينيَّة التي كانت وستبقى في ذاكرة كل أبناء المخيَّم حضنًا لكل موجوع، ومنديلا لكل دمعة، وطلقة لكل يد تتحدى القهر".
كما ورد بقصَّة: "ومات البلبل وحيدًا "لو مات بلبل واحد لا بُدَّ أن يولد من رحم الأرض ألف وألف بلبل. لابدَّ يومًا أن تُكسر كل الأقفاص؛ لتحيا الطيور في الفضاء الرحب حرَّة طليقة كما كتب لها منذ بدء الخليقة. لا بدَّ.. لا بُدَّ!
عبَّرت الكاتبة عن مشاعر وخلجات الطفلة الصغيرة، كما ورد في قصَّة "أبعد من أن تطالني يد"، البنت التي خلقت عالمًا خياليَّا، رغم القمع والحرمان من اللعب بالحبل، وإجبارها بغسل الصحون: "تستهويني فقاعات الصابون وهي تتطاير من حولي كالفراشات الملوَّنة. أتناول طبقا. أصنع حبلا، ومع كل طبق أحلِّق بعيدًا؛ فوق البنايات والسهول، فوق المراكب، فوق الكواكب، أبعد، أبعد من أن تطالني يد".
العاطفة والخيال: طغت على الكتابات القصصيَّة عاطفة جيَّاشة، فيها تعابير صريحة حول الحب والعلاقات بين الجنسين، ظهرت هذه العاطفة بشكل واضح خاصَّة في القصص الأخيرة من صفحة 39 لغاية صفحة 107. ( منذ سنة 2004-2009).
مزجت الكاتبة الرومنسية الخياليَّة مع ظواهر الطبيعة، في كافَّة الفصول: كما ورد في قصَّة "أميرة الحكاية" ، لو يدري كم أحبُّه، هو نور القلب..". :ما ورد في قصَّة "أنا جنونك" عنوان الكتاب: "أنتِ العشق والعشق أنتِ"، كذلك كما ورد في قصَّة "كل شيئ صامت"، "احبَّه بسذاجة فراشة، وبراءة وردة، ودومًا أشعر أنه بعيد بعيد..". في قصَّة "زرقة البحر" " أنت الأصل، وهم اشباه الرجال. فيكَ من البحر زرقته، ومن الاشجار خضرتها، ومن النسيم رقَّته، ومن السماء قدسيَتها، ومن الأريج أريجها، ومن الليل غموضه، ومن الطيور تغريدها، ومن النمل صبره، ومن النحل حكمته، ومنِّي جنوني.
02.04.2015
قراءة في طوبى للغرباء
احمد الحرباوي
رواية أخرى للكاتبة توقع بي في فخ مدجج بجمال لغوي متمرد على نفسه لأستسلم لحواسي التي سارت بي بين أروقة أحداث ولغة الرواية التي بنيت على الدهشة، أسلوب عميق يكرس المشاعر الإنسانية حد التماهي بألمها وهذا يدل على عمق احساس الكاتبة بما تكتب وعنصر الإبهار الذي توقعنا بشباكه.
الألم الذي حف الشخصية الرئيسية للرواية وهي (حنّى) وقدرة الكاتبة على الغوص في مونولوجها الداخلي جعلنا نتعايش مع الحدث بمرارة وقائعه وبؤس ما قد يصل له الإنسان من المشي بخطى تائهه الى الموت انتحاراً من أجل التخلص من ظلم يفرضه الواقع علينا رغماً عنا، وظلم ما قد نتعرض له من أقرب أشخاص إلينا كزوج البطلة الذي سلبها كيانها ووجودها من أجل أن يتمرغ بحياته على شطآن أملها وألمها.
وشخصية الحبيب (فادي) المصلوب على جذع أمنيات البطله لم يكن سوى نبي مخلص بآلامه لحياتها التي عاشت تتضرع للوصول اليه ولكن ليس كجثة باردة كما حملتها في احلامها.
هذا المزيج المأساوي سلط الضوء على عذابات النفس البشرية وما قد تتعرض له من ضغوط يفرضها عليها المجتمع والظلم الذي يجب أن نقابله ببصيص من الأمل قد ينطفئ يوماً، وما أرادت أن توصله الكاتبة هو أن في الحياة ما يستحق أن نعيش لأجله ولو كان طيف حُلم.
الرواية على قصرها ووحدة حدثها إلا أنها تُشبع الحس النفسي للقارء وهذا نقطة في رصيد أي كاتب أن يوصل ما يريد بشيء حجمه الكتابي صغير ولكن مفعوله يفوق حجمه بأضعاف، لغة السرد متينة ومزركشة بجمال بلاغي لاذع للشعور حتى لو كان فيه جزء من المبالغة التي لم تؤثر سلباً ولم تأتي بشكل مُنفر، أسلوب جميل وراقي ومتميز يبعث الثقة في مستقبل الأدب الفلسطيني.
11.04.15
سأحاولكِ مرة أخرى ....أنا جنونك - ريتا عودة
محمد عمر يوسف القراعين:
ريتا عودة قاصة وشاعرة صادقة في مشاعرها، تتناول في قصصها القصيرة أحاسيس المرأة في مختلف حالاتها، عاطلة عن العمل يقتلها الفراغ، عاملة دخلها لا يلبي تطلعاتها، تعيش التمييز في وطن مغتصب، ولكنها تحلم وتصل بحلمها إلى السماء، وأحيانا تشدها الوساوس لقارئة الفنجان. هي قوية لتدوس من يلسعها كأنّه صرصار، وتعطي الأمل للمحكومين بالألم، فإذا مات بلبل واحد لا بد أن يولد من رحم الأرض ألفُ ألفِ بلبل، وإذا سقط خالد فهناك من يرتدي السروال الأبيض من بعد خالد، جيّاشة في مشاعرها نحو الفقراء والمظلومين، حتى أنها أنطقت قطرة المطر، موضوعها القلوب مهما اختلفت الأديان، إلا أن سكّين شرف العائلة كانت أقوى من أحاسيسها، فما عليها إلا انتظار نيسان. ولتقديم العذر لأنّها لم تقدّم الحلّ لهموم حواء، تحجّجت بأنّ هذا ليس من وظيفتها التي هي أن تلقي حجرا في بئر راكدة، وهذه هي الدّنيا، أحيانا بالمقلوب، "تيجي تِصيده يْصيدك". كل هذا وذاك، تعبر عنه ريتا بأسلوب أدبي شاعري جميل، حافل بتخيلات ثرية وتشابيه غنية، قصصها كأنّها قصائد نثر، والشّعر في ديوانها حدوثة، فيختلط الشعر مع القصة بلغة ليست بالبسيطة ولا بالمعقدة ولكنها ملونة، كما قال محمد حلمي الريشة، لتثبت أنها تملك زمام اللغة، وتلجأ في خيالها إلى رمزية مناسبة للموضوع، لا تتعدى ربات الحب والخصب، بحيث يبقى المعنى في متناول القارئ.
تناولت حدوتتها الشعرية قصّة البقاء في الحياة في ومضات جميلة، تبدأ في أولاها " السنونوّة المجبولة من طين الحنين...المنسوجَ حلمها من حرير الحب "، ولكنها تحتاج إلى جناح ثان مع جناحها لتتمكن من التصفيق. كأنثى تبحث عن فارس كما دون كيشوت، يحارب طواحين الهواء لتحرير حبيبته، فليحارب فارسها طواحين كبريائه حتى " ترخي له جديلتها ليصعد إلى قلبها.. يحتاجها لبؤة وقطة وديعة، تحتاجه رعدا وبرقا ومطرا بديعا". لا تنسى ضيفتنا المساواة والحرية. "أكون له سنونوّة .. حين لا يكون ليَ القفص"، وجزيرة يحيط بها البحر، فيفيض عليها بالنسيم.
وفي الومضات الرابعة، تبلغ قمة التعبير عن حالتهما في الجوى والهوى، تُطوّف بهما الجهات الأربعة " ال..تتجاوز مدًا وجزرًا.. شوقًا وشرقًا..جنوبًا وجنونًا".
لها الحق أن تحلم "سقطت تفاحة فوق رأسي، ورأيت فارسا فوق الغيم يراقصني، وفي البحر قوارب تمنيت لو إليك تحملني، وبساطا انتظرت أن يأتي بك إلي".
لجأت إلى عشتار وهيرا وإيزيس وشهرزاد، فلم تجد حلا، " فسقط الحب في جب الحكاية، وظل للآنَ أحجية".
الحياة كما تعلمون مدّ وجزر، فبعد أن آمنت بأقانيمه الثلاثة، عمدها بالأرق مع الفجر، وأسلمها للنهر، " ووحده الموج حن على أشلائها، ومنحها حق الغرق". نعم قهرها الموج مرارا، ولكنها "كالعنقاء من بين الركام تقوم".
وفي إحدى الومضات، تشعر بيأس لأنهما تباعدا " كخطين متوازين، لا أحد يود أن ينكسر..كالنهر الذي فقد مجراه أنت.. كالسكة التي غادرها قطارها أنا "، فأصبحت وحيدة "، وحيدة، حتى أنني لم أعد أعرفني". كل شيءٍ هائم، أما الحب فقد قرفص، "وكل شيء عائم، إلى أن أعثر..على من تعشقه الأذن قبل العين"، فنفتتح مهرجان العودة.
مع كل هذا، لم تردعها الحسرة، والذكريات المدمرة عن أن تعلن "أن قلبها وطن"، وهي مدمنة، فكلما وأدت حبا ولد اثنان، "فقد آن الأوان أن أحاولك مرّة أخرى.. لأحاور شهر ياري ..من الليلة الألف للحكاية"...
وفي نهاية الومضات تهتف...في الشعر ما خفي كان أعذب
الكتابة فعل بقاء
سأمضي لأفضح الصمت"
02.04.2015
دراسة وصفية فنية في إبداع ريتا عودة
د. عمر عتيق
ريتا عودة
شاعرة وقاصّة من مواليد النـّاصرة (1960) . مدرسة للغة الانجليزية في المدرسة الثانوية البلدية في الناصرة. حاصلة على شهادة اللقب الأول في اللغة الانجليزية والأدب المقارن من جامعة حيفا(1984). فازت بالمرتبة الأولى في مسابقة لكتابة قصيدة "الهايكو" و"الهيجا" على مستوى العالم.
الإصدارات :1) ثورة على الصّمت . وزارة الثقافة والمعارف ، الناصرة ، 1994 2) مرايا الوهم. المدرسة الثانوية البلدية الناصرة 1998 3) يوميات غجرية عاشقة . دار الحضارة ، القاهرة، 2001 . 4) ومن لا يعرف ريتا . دار الحضارة ،القاهرة ، 2003 5) قبل الإختناق بدمعة . دار الحضارة ، القاهرة، 2004 . 6)سأحاولكِ مرّة أخرى .بيت الشعر الفلسطيني ، رام الله ، 2008 7) أنا جنونك .(مجموعة قصصيّة). بيت الشعر الفلسطيني ، رام الله، 2009.
ولها عدد من المجموعات القصصية الكترونيّة: بنفسجُ الغربـــَة. (رواية قصيرة) 2008. طوبى للغرباء(رواية قصيرة)2007 سيمفونية العودة(رواية) 2010 . تُرجم عدد من نصوصها إلى العبرية والفرنسية والفارسية والألمانية والايطالية والصينية .
قصائد الهايكو والهيجا
نوعان من القصائد منتشرة في اليابان، فقصيدة الهايكو قصيرة جدا، أما الهيجا فهي صورة مع قصيدة . وفي كل شهر تعلن الجمعية اليابانية للهايكو والهيجا عن مسابقة عالمية في كتابة قصائد من هذا النوع. وقد حصلت ريتا عودة على المرتبة الأولى على مستوى العالم في كتابة قصائد الهايكو، أما في قصائد الهيجا فقد تمّ اختيار اعمالها بين العشرة الأوائل غير مرّة .( )
إشراقات أسلوبية في شعر ريتا عودة
يحفل النص الشعري / النثري بالتناسل الدلالي ( التناص ) الذي يكشف عن وعي الشاعرة بالآفاق المعرفية من جهة ، ويقتضي من المتلقي مضاعفة يقظته لمحار المعنى المخبوء في أصداف اللغة ، ويجعل التناص من النص طبقات دلالية أو مرايا تأويلية . ومن تجليات التناص استدعاء معجزة السيد المسيح حينما جعل خمسة أرغفة تكفي لإشباع آلاف الجوعى في قولها ( خمسة ُ أرغفة/ قد تصنع معجزة/ فتطعم شعبًا مِنَ الجياع/ لا ..لن أغفر لكَ) . ( ) وذلك في سياق وجداني مشبع بالعتاب "لحبيب" تخلى عن وعده في تحقيق معجزة الحلم الموعود، فالربط بين معجزة السيد المسيح ، وسراب الوعود يجسد المفارقة بين الحقيقة الخالدة ، والوعود الكاذبة في الخطاب الاجتماعي. وتلوذ الشاعرة بعذابات السيد المسيح كي تمنحها صبرا في فاجعة قلب وخيبة حلم وانكسار انتظار في قولها: (انحنت سيقان قمحي، التي ضجَّتْ بالغرور دهرًا/ حصدَ شوقي / ناولني صليبًا من خشب النسيان.) ( )وتستهل قصيدة ( أرض الشك كروية ) بتعويذة مستدعاة من مشهد تقديم الهدايا من المجوس للطفل يسوع في المغارة في قولها :( أأخذلُ المجوسَ الذين أتـّوا مغارة ميلادنا/ ليقدموا لنا ذهبًا ولبانًا ومرًّا؟)( ) وتستدعي طقوس " التعميد كي تكون بلسما لنزيف الذاكرة في قولها :( أُبَ عْ ثِ رُ/ أَوْرَاقَي بِفَوْضَى / وَأَسْتَلُّ مَا أَشَاءُ / مِنْ جِرَاحِي / لأُعَمِّدَ الذَّاكِرَة ) . ( )وتتسم مرجعية التناص الديني بتنوع الديانات ، فمرجعية ما تقدم هي الانجيل ، وفي قولها :( (هذي جراحي/ فادخلوها آمنين) ( )إشارة إلى نص من القرآن الكريم . وتستمد من التوراة الوصايا العشرة في قولها :( لا/ تكسر الوصايا العشر/ المنقوشة/ على أبوابِ قلبينا/ لئلا/ نرتديَ أقمشةَ اللعنة/ فتتوارثها الأجيال). ( )لتشير إلى تخلي " بني إسرائيل " عن الاستحقاقات الإنسانية والأخلاقية للوصايا العشر .
وتعبر عن التعالق بين الإنسان والأرض بالتناص الرقمي في قولها : (( عنْدَمَا أَدْخُلُ الْجَنَّة / أَوَدُّ أَنْ يَظَلَّ / صُنْدُوقُ بَرِيدِي /1948 / كَيْ يَسْتَدِلَّ حَبِيبِي / عَلَى عُنْوانِي ) ( )وتبرز في قصائد ريتا عودة تقنية التحوير اللغوي حينما تعمد إلى تغيير كلمة في المثل أو المقولة الشائعة لينسجم المعنى مع السياق الدلالي للقصيدة ، نحو : (أتيتُ قاطعة ً الشكَّ بالحنين...".) ( )ولا يخفى أن قولها تحوير لمقولة ( قطع الشك باليقين ) .و (أحبُّكَ بالثلاثة / وأحلمُ / أن نعبرَ / نهرَ العناء/ لنعودَ إلى أرض ِ العسل) ( ) وقولها ( أحبك بالثلاثة) تحوير لمقولة ( الطلاق بالثلاث ).
وفي جل الدواوين تتجلى تقنية التشكيل البصري في لغة القصيدة ؛ إذ تعمد الشاعرة إلى كتابة الكلمة بأشكال فنية تنسجم مع الحالة الوجدانية ، نحو: ((كُلَّمَا فَاضَ نِيلُكَ / عَلَى ضِفَافِي/ أَخْتَارُ طَوْعًا / أجْمَلَ/ عَلَى لَهَبِ شَفَتَيَّ/ وَأَقْذِفُهَا دُونَمَا طُقُوسٍ/ إِلَى حِضْنِ أَمْوَاجِك/ إِلَى أَنْ
تَ
هْـ
دَ
أَ
عَ. وَ. ا. طِ. فُ. كَ ) ( )
وتقطيع الحروف وكتابتها أفقيا ورأسيا يضاعف من يقظة المتلقي لدلالات تعجز عنها الكتابة المألوفة.
وتجسد الشاعرة الصراع بيت حرية المرأة والبعد الذكوري في الثقافة الشرقية بمكونات " لعبة الشطرنج" في قولها : (أيّها الطائر الشرقي/وحدي أنا مَدَاكَ/ غافلتُ الجنود والملك والوزيرين والملكة/ وتسللتُ من القلعة / أتيتُ قاطعة ً الشكَّ بالحنين.)( ) وتسجل موقفا رافضا للثقافة الطائفية المؤسسة على تحريم زواج الفتاة من غير طائفتها الدينية كما يتجلى في قولها :( عندما اخترتك / لتكون تاج كرامتي /لم تؤرقني سهام القبيلة / ولا الألسن الصفراء الكثيرة/ لم تشغلني / بطاقة ديانتك .) ( )
صورة " الآخر في مجموعة ( أنا جنونك)
تحفل قصص المجموعة برصد مشاهد تصويرية تجسد البنية الفكرية والنفسية لليهودي ، وترسم أبعادا نفسية تكشف عن إشكالية " التعايش" بين الفلسطيني واليهودي ، وتجسد التحديات القومية التي يكابدها الفلسطيني على أرضه في ظل " الجوار القسري" بينه وبين اليهودي.وتتخذ المشاهد التصويرية ثلاثة مسارات ؛ الأول : صورة اليهودي العسكري الذي يستدعي همجية الاحتلال ومعاناة الضحية ، كما في قولها : (قميصَهُ الَّذي دلَّ على كونِهِ جنديًّا أثارَ فضُولِي، فبدأَتْ تتراقصُ في ذاكرتِي صُوَرُ أجسَادٍ مَبْتُورَة، وبيوتٍ مُهَدَّمة. دمُوعٌ، هلعٌ، دَمٌ. صُوَرٌ تُطَالعُنَا بِها النَّشراتُ الإخباريَّة كلّ يوم) . ( )والثاني : ثقافة العنصرية المؤسسة على ثنائية استعلاء اليهودي ودونية العربي ،إذ تحرص العنصرية على تشويه الحق الإنساني الفطري ، نحو حق الفلسطيني في التعليم الجامعي في قول الكاتبة : (أتظُنُّ أنَّ العِلْمَ لنا؟ نحنُ (في نظرهِم) دونَ مستوَى الالتحاق بالجامعات. نحنُ عُمّالُ نظافة لا أكثر.) ( )والثالث : ثقافة الحقد والكراهية التي يشكلها الفكر التوراتي المحرف الذي يسعى إلى تغييب الفلسطيني وتهجيره ، كما يحدث في " الناصرة العليا ذات الأغلبية اليهودية، فالتفوق الديمغرافي في بعض المدن يشجع اليهودي على إظهار كراهيته وحقده ، وبخاصة في الأعياد الدينية لليهود ، كما حدث في " عيد الغفران " في وصف الكاتبة :( متى نخرج من هذه الكارثة؟ هل سيقذفون الحجارة علينا؟... مررنا بهم. مجموعات من الأطفال لم نرَ من وجوههم إلاّ قُبّعَات صغيرة تُغطّي قمة رؤوسهم. لم يَرونا. ... تُرَى، ما العلاقة بينَ الدين والحجارة؟ )( ) وتسجل قصص المجموعة مفارقة حادة بين دلالات المسارات الثلاثة لدى اليهودي والثقافة الاجتماعية الحضارية لدى الفلسطيني حينما يتجلى الشعور بالشفقة على العجوز اليهودية التي تعاني من الوحدة ، ولا أحد يزورها إلا في الأعياد، والتعبير عن " حسن الجوار " مع الجارة اليهودية المصرية وابنها " يوسي " ، وهو جوار اجتماعي لا يقبل حديثا في السياسة كيلا يخسر الجارُ جارَه . ( )
اللغة الشعرية في النص السردي
حينما يشرع المبدع بتشكيل النص لا يستطيع أن يسجن الدفقات الإبداعية والأطياف النفسية في دائرة لغوية محددة ؛ فكل دفقة شعورية تقتضي شكلا لغويا وأسلوبيا يندغم معهما. فلا وجود لفروق " مقدسة " بين لغة القصيدة ولغة القصة ، واستئناسا بما تقدم فإن لغة قصص المجموعة تنبض بإيقاع الشعر ، وتعبق بالصورة الاستعارية ، وتمنج المتلقي أفقا لتحليق خياله ، وتوليد معان تعجز عنها اللغة المعيارية التي يتوهم بعض النقاد أنها لغة القصة . وتأتي لغة الشعر التصويرية في القصة في المشاهد الوجدانية الأكثر توترا وكثافة ، نحو (انتظرْتُ صوتَهُ يُضيءُ عتمةَ حواسّي. انتظرْتُ رائحةَ عَرَقِهِ تُخَدِّرُ صَمْتِي). ( )كما تُضمر دلالات رمزية تشكل عصبا رئيسا في الرؤية الفكرية للقصة ، نحو (أنت سنونوتي ما دام في الأفق جناح يخفق، وأنا نورسك ما دامت الشواطئ ميادين ثورتي) ( )وتحفل لغة القصص بتقنيات تبادل الحواس ، وإعادة صياغة عناصر الوجود ، نحو(هزمني ذبولُ صوته. انتفضتْ عصافيرُ صغيرة كثيرة داخل قضبان قلبي وصرختْ بي: "مجنونة! هو يحبّك) ( )
الفضاء الدلالي
ترصد الكاتبة المفاصل الرئيسة للسياقين الاجتماعي والسياسي ؛ فتعرض النتائج الإنسانية للبطالة والفصل من العمل ، والفجوة الطبقية التي تتجلى في ثنائية الترف والحرمان. وتصور دموية المشهد السياسي من اعتداء وهدم بيوت واعتقالات تعسفية . ومصادرة الأرض والنزوح والنفي . وتصور همجية الاحتلال وسلوكه السادي في الحواجز العسكرية التي تشهد موت المرضى الذين يُمنعون عن اجتياز تلك الحواجز. ( )
تصاعد وتيرة الحدث
يتميز المستوى اللغوي بتقنيات أسلوبية تمنح الفضاء السردي كثافة في الحدث بوساطة الجمل القصيرة المتلاحقة التي تقترب من اللقطات السينمائية المتسارعة ، وتقترن كثافة الحدث وتسارعه بكثافة التموجات النفسية للشخصية ؛ إذ يشترك نمو الأحداث والتموجات النفسية بالصعود والكثافة ، نحو : (دخلتُ المطبخ. خرجتُ. عُدْتُ إلى غُرْفَةِ النّوم، إلى الشّرفَة. جَمَعْتُ الغَسيل. أغْلَقْتُ النّوافذ. عدتُ إلى المطبخ. غَسَلْتُ الأطْباق. لقد تأخرَ زوجي! قالَ إنّهُ سيعود اليوم منَ العمَلِ مبكرًا. لماذا تأخرَ؟ تُرى ماذا أحْمِلُ لَهُ ؟علبة التبغ؟ الجريدة؟ بنطالاً آخر؟ ) ( )
التناص ( التناسل الدلالي) في النص السردي
تتوزع المشارب الثقافية التي أسهمت في تشكيل الرؤية الفكرية السردية إلى مرجعيات مختلفة ، ومن أبرزها المرجعية الوطنية التي تختزل مفاصل القضية الفلسطينية ، نحو استعداء شخصية الشهيدة لينا النابلسي التي استشهدت في نابلس ( 15 أيار 1976 )في قولها :(عادَتْ (لينا) تبكي. تذكرتُ القول: "شعبُ لينا لن يَلينا".)( ) في سياق قصة " أرض البرتقال " التي صورت اعتداء اليهود على العرب في عيد الغفران في الناصرة العليا . ولا يخفى التعالق الدلالي والنفسي بين استدعاء الشخصية وبؤرة الحدث .
وفي قصة ( وقد لا يأتي ) تربط الكاتبة بين " نكبة " المرأة ثقافيا حينما تُحرم من الزواج من رجل من غير دينها ونكبة فلسطين في قولها ( مرّ بي ستون احتضارا، وما زالت عيناي معصوبتين.) ( )انطلاقا من أن الانحطاط الثقافي سبب في الهزيمة السياسية .وترصد التفاوت المؤلم بين خطاب تاريخي مشرق ، وخطاب سياسي مظلم في قولها : (آ آ آ ه يمّا! درس التاريخ كان صعبًا للغاية اليوم! المدرّس كان يتحدث بصوت رخيم عن (صلاح الدين الأيوبي). ( )
وتتكئ على البعد الأسطوري في غير موضع ، نحو تحوير أسطورة صخرة " سيزيف " في سياق الإصرار على مواجهة الاحتلال في قولها : (رميتُ الصخرة خلفي وأنا أصعد إلى القمة.) ( )وامتصاص أسطورة إيكاروس وابيه ديدالوس اللذين كانا سجينين في قلعة في جزيرة " كريت " في قولها من قصة ( محكومون بالأمل :( لا أخشى إلا أن يذوب الصمغ عن جناحيّ وأنا أقترب من الحقائق برشاقة. تمطّى ظلٌّ قربي، وارتفع صوت ينخر ضميري.) ( )
وتتجلى ثقافة التوحيد في حنايا القصص ؛إذ يشكل القرآن والإنجيل نسيجا ثقافيا في الرؤية السردية ، فتستدعي آيات من القرآن الكريم تصل إلى درجة الاقتباس ، نحو(ويلاه!" صرخَ، فخيّل إليه أنَّ السماء انفطرت، والنجوم انتثرت، والبحار فُجّرت، والقبورُ بُعثرتْ) ( )وتستحضر المشهد المأساوي لقتل يوحنا المعمدان على يد ابنة هيروديا( سالومي) في قولها : (تجمَّدَ الألمُ في عروقي. تراختْ كلُّ عضلاتي المتشنجة. سقطتْ صورةُ (سالومي) التي سَعتْ من خلال رقصةِ إغواء لقطعِ رأسِ المعمدان). ( )
مراجع الدراسة
1-دلة ، بطرس : مع الشاعرة ريتا عودة (قبل الاختناق بدمعة ) . صحيفة الأخبار 18/4/2008
2-عودة، ريتا : مرايا الوهم. . المدرسة الثانوية البلدية الناصرة 1998
3-عودة، ريتا : قبل الاختناق بدمعة. دار الحضارة ، القاهرة، 2004
4- عودة، ريتا : يوميات غجرية عاشقة. دار الحضارة ، القاهرة، 2001
5-عودة ، ريتا: مجموعة أنا جنونك . بيت الشعر الفلسطيني ، رام الله، 2009
سيرة العاشقة المصلوبة
..
قراءة في نصّ “طوبى للغرباء.” للكاتبة/ ريتا عودة"
بقلم: الناقد الحبيب بالحاج سالم
تقديم :
“رواية قصيرة جدا..” تحدّ مصطلحيّ أجناسيّ مدمج لمعايير الكتابة الأقصوصيّة والكتابة الرّوائيّة والكتابة الشعرية جعلته الكاتبة من عتبات هذا النّصّ القصير قصر اللحظة، الطويل طول الحياة، بل طول الغربة تقتضي رواية لكتابة تاريخ للغربة..غربة فرد/امرأة /رسولة/قديسة مجنونة عاشقة مضطهدة متمردة رومانسية خارقة..
هي قصة رواية أو مشروع رواية لم تكتب أو لم تبدأ كتابتها أو لم تنته أو تأبى أن تكتب :
” تتثاءب حروف الرواية
طوبـــــى للغربــــــــاء…
تدغدغني..”
طوبى للغرباء…ليس العنوان مجرّد استعارة حديثيّة /رسوليّة وإنّما هو عتبة أخرى موجّهة مساعدة مقدمة لمفتاح قرائيّ تأويليّ لنصّ من تلك النصوص التي تحبّ أن تقرأها ولا تريد أن تفلفهم والإفهام والإخضاع لمنهج في التّحليل وإنتاج المعنى، لأنه حالة محاكية لحالة، محدثة في نفسك لحالة من الصّمت والخشوع والامتلاء بكاء ومهابة وتعظيما للإنسان/النبيّ في صورة امرأة هي كل النّساء وكل الرّجال، وهي الإنسانيّة كافّة..
رواية من حيث زمنها الخبريّ (قصّة حياة..) أقصوصة من حيث زمنها القرائيّ (دقائق..) جامعة بين الأثر الأقصوصيّ والأثر الدراميّ والأثر الشّعريّ، لأنها صادمة صاعقة “مفحمة” إفحاما فنّيّا نادرا..
يمكن أن تدخل كونها من أبواب كثيرة، لكنّ تلك الأبواب إن لم تفض إلى الجوهر، تكون قد جزّأت وفصلت وفصّلت، فيضيع الكلّ، الكلّ الدالّ مجتمعا ملتئما.. فلك أن تقرأها قصة أنوثة مضطهدة، أو أمومة مقهورة، أو أبوّة قاهرة، أو زوجيّة بائسة، أو طفولة موؤودة، أو ذكوريّة مستبدّة، أو حبّ سرّي ممنوع، أو اعترافات، أو مذكرات بلا تاريخ، أو أدبيّة مستعصية، أو رقابة خارجية أو ذاتيّة، أو وجود بلا معنى، أو أحلام مستحيلة، أو جنون امرأة، أو جنون مجتمع ومؤسسات.. ولكن كل هذه العناصر هي ظلال للمعنى، لا المعنى، ولم تكن غاية الكاتبة أن تكشف أو تصلح أو تدين..بل أن تكتب رواية ..رواية بتقنية أخرى، غير ما تحدده ” المعاير الدّوليّة..”وأن تكتب “رواية كونيّة” تندمج فيها كل أبعاد الوجود الإنسانيّ، وتحضر فيها كلّ الأصوات، ويختزل فيها التّاريخ كلّه في لحظة هي لحظة تذكّر، لأن الرواية في اصطلاح كاتبتنا، “سيرة ذاتيّة “مثقوبة” فيها فراغات كثيرة وقفزات كثيرة ونسيان وانتقاء وتداخل والتباس وتشتّت وتشظّ وامتناع، و” أحداث قليلة” و”أقوال كثيرة”..وهذا ما يجعلها حكاية أصوات لا حكاية أشخاص.. وهذا يبعّد ويجرّد ويخفي مألوف الملامح، لتكون القصّة قصّة الإنسان/ النبيّ الغريب المصلوب الحامل آلام الإنسانيّة الصّاعد إلى حيث المخلّص والخلاص، في حياة هي الحياة، غير هذه الحياة..حياة الآلام ولا شيء غيرها..لأنها هكذا ينبغي أن تكون..هي قصة الخروج من الجنّة، وقصّة الرجوع إليها..وليست هذه زاوية قراءة ميتافيزيقيّة مسقطة، بل هي ما دفع ووجّه الكتابة/القراءة، ورسم الإنسان والكون، الإنسان في الكون..وكذا تفعل كلّ الآداب..ولذلك اتخذت الكاتبة من الحنين والسّرد الاستعاديّ المستعصي لطفولة كانت هي الأبد (ها أنا أسعى لأستردّ نبيذ حكاية تعتقت في خوابي العاطفة…) أفقا كتابيّا مداره البحث لاستعادة الفردوس المفقود..وما من سبيل إلى تلك الاستعادة إلاّ الذّاكرة :
ها أنا أعود لمهد طفولتنا كي أبحث عنك…
وهكذا تنعكس كتابة الذّاكرة على إنشائيّة السّرد، لتكون صورة لها ومحاكاة لتداعياتها وتوارد ما استقر فيها، ليتاح ويظهر بحسب منطق الذّاكرة الباطنيّ الذي يجد في “نظام الحكي” بعض ظلاله وفوضاه…
التّشظّي الزّمنيّ..هكذا تحدّثت الذّاكرة..
” في الوقتِ متسعٌ لأسرد لكَ حكاية موعدي مع الذاكرة, حينما أورقت العاطفة وبرعمت دونما سابق انذار, ففاحَ أريجُ الحبّ الذي ترصد بحري المضطرب الى أن أوقع ببعض الأسماكِ في شبكة الرومانسية …”
هكذا تصوغ الكاتبة برنامجها الكتابيّ وتكتب عقدها مع مخاطبها ومعنا، لأنها إياه وإيانا تعني (أسرد عليك..) فالكتابة عندها موعد نادر مع الذاكرة العصيّة الضّنينة :”لي موعد مؤجل مع الذاكرة..”
هي لا تكتب بإرادة تذكّر عقلانيّة تسجيليّة مثلما يحدث في السّرد “التسجيلي” الوقائعي المنطقيّ، بل تكتب ما يمكن أن يطفو ويمنح نفسه وتطلقه الذّاكرة من إساره ..فتكون الكتابة فعلا تذكّريّا تحويليّا أليما مضنيا، لأنّه مزدوج الوجود من حيث هو مادّة كامنة في قعر الذاكرة، ثمّ مادة كلاميّة /نصّيّة مسكوبة فوق الورق :
” قررتُ أن أتجاهل ندائها الملحّ وأن أفرغ من أوجاع الذاكرة في أن أسكبها فوق الورق ، لعلّ حبيبي يقرؤها، ويذكر أن ليلاه تحترق نهارا وليلا…”
فجاءت الحكاية “ذكرى موجعة تلو الأخرى..” لا معيار في سردها إلا منتهى الوجع :”رحت أستعيد الذكريات الأكثر وجعا…” واتّخذت الكاتبة من هذا المعيار ما به “رتّبت” الأحداث في الخطاب، فلم يكن التّوالي الخطابيّ مطابقا للتّوالي الخبريّ، وهذا متوقّع واختيار فنّي “كلاسيكيّ” ولا ينبغي أن نعتبره مزيّة هذا النّصّ، لأنّ مزيّته الحقّ هي في ” نظام الفوضى” السّرديّة المعتمدة، وهو نظام ينشأ منزّلا على لحظة من محور الزّمان نعلمها تلفّظيّا (زمن الحكي الحاضر مطلقا) ولكن لا نعلم ما اللحظة المطابقة لها أو السّابقة (لأن التّزامن غير ممكن غالبا..) على محور الخبر (الأحداث)..
وهذا الامتناع أو العسر السرديّ/التذكّريّ لهو من المداخل الممكنة لاكتشاف الكون الخطابيّ /السرديّ الدّلاليّ الناشئ على ركام ذكريات تنتزع انتزاعا، فتشكّل خطابا اعترافيّا في حضرة الرّبّ :
“أيّها الرّبّ! ها أنا أعترف أنّي أقترف الحنين لرجل مختلف…”
ولأنّ الحنين “إثم” تكون كتابته “إثما” وممارسة سرّيّة ممنوعة ممتنعة في ” كون شرّير..” يعاقب العاشقين وينفيهم، ليحيوا غرباء، ثمّ يصلبون…
وفي كسر وانكسار لخطّيّة الزّمن والأحداث، تستعاد هذه الأحداث انطلاقا من حوار بين “الغريب” و “الغريبة” (بين حنّه وفادي..) بين عالمين منفصلين متباعدين تلتبس فيهما الحياة بالموت أو عالم الاحياء وعالم الأموات.. وهذا الالتباس مقصود بل جوهريّ، ويتنزّل في صميم وعي الشخصية ووجهة نظرها المتعلقة بالسؤال الوجوديّ/الكونيّ: ما الحياة؟ ما الموت؟ من الحيّ؟ من الميّت؟..
” أرعبتني الفكرة فما زلت أسعى للتحرر من هذا القبر رغم هذا الوهن الجسدي..”
≠
” رحلتِ …
فرحلتِ الطيور والزهور والفراشات الملونة
وبقيتُ وحدي، أتوسل الأفق أن يأتيني بقوس قزح.
أجرجر الذاكرة خلفي…”
وبواسطة هاتف عجيب يكون التّواصل بينهما و” كلٌ على طرف آخر من أقطابِ العاطفة…” وهذا التّواصل هو سؤل السّاردة/الشّخصيّة والمحرّك لفعلها.. وتتلاحق الأحداث المستعادة موزّعة توزيعا لا تتكافأ فيه الفصول الثّلاثة :
الفصل1
تظهر فيه شخصية الزوج في صورة تقترن بسلطة المؤسسة الاجتماعيّة الرّقابيّة القمعيّة القاهرة للحبّ والكتابة…
الفصل2
تظهر فيه شخصيات جديدة هي وجوه أخرى للزوج (الأب/الأخ/الطبيب/الطبيبة..) وفيه يكون الجنون هو التشخيصية العقابيّة التي تمارسها المؤسسة العلاجية ضد “المنحرفين” عن نهج الحياة ..وتتراكم أحداث تتوغّل بنا في ماضي الشخصية (طفولتها وقتل أبيها أمها وسجنه واضطرارها للعمل لتعيش وتدرس ..)ثم الرجوع إلى أحداث أقرب (الإقامة في المستشفى والخروج والرجوع إلى بيت الأخت والعلم بتطليق الزوج إياها..)
الفصل 3
تخصّصة الساردة لقصة الحبّ وموت الغريب/الحبيب…
وكان آخر ضراعتها ودعائها:
“لا ترحل حبيبي قبل ان ترفعني اليك…”
وهذه الاستعادة التذكّريّة الانتقائيّة التّرتيبيّة بحسب منطق ما (الأكثر فاجعة..) ينزّل موت الغريب/الحبيب في الذّروة من حيث الفاجعة، لأنّه كان شرط الغربة الكاملة، وأقصى الصّلب..لذلك ” أرجأت” حكيه، وكان آخر ما ترويه الشخصية، لأنّه موجع لها ولنا، ويمثّل “السّقطة” الختاميّة المضيئة للقصّة حتّى تعاد قراءتها على وجه آخر..
فالقصّة، على تنوّع أحداثها وكثرة تقلباتها، ما هي إلا تشكّل للغربة، بعزلة الشّخصية وعزلها عن كلّ “مساعدة” (إلا ما كان من الأخت والصديق في المشفى، ولا يرتقي عملهما إلى مستوى العمل الدافع أو المغيّر لوجهة الأحداث وحتميّة المصير..) وهذا “العزل” به تكون البطولة الكاملة والغربة الكاملة والوحدة الكاملة، لتتجلّى الشخصيّة /البطلة في كلّ بهائها التراجيديّ وكمامل وعيها الفاجع بمنزلتها في الكون:
وحيدة أتيت الى هذا الكون الشرير..
وحيدة سأغادره…
وبين الإتيان والمغادرة أو النّزول والارتقاء، مساحة وجوديّة للألم والانتظار والضّراعة والابتهال والصّلاة.. لذلك فلا معنى للأحداث إن لم تتحوّل بصوت الشّخصيّة وعيا وطهرا وألما وصلاة :
أيّها السماويّ :
أعدني الى صدر حبيبي
فقد طالت غربتي ,
ولفظتني المنافي.
أيّها الغريب ,
عد …
أو أطلق يمامة العشق
كي تأتيني بنبوءة كونك في انتظاري.
في انتظاري…
هذا أنموذج من صلوات الغريبة بين الفاجعة والفاجعة، وهي تنتظر المخلّص والخلاص والفادي يعود ليرفعها إليه، وتسير وعلى ظهرها صليبها في طريق الجلجلة..فينفتح السرد على الشعر، ويتماهى الإنسان والنبيّ والرّبّ، وتندمج السيرتان اليسوعيّة المحمّديّة في نشيد خلاصيّ رهيب جليل…
بنية الفواعل…الغريبان/الحبيبان ومن بينهما…
تنبني شبكة علاقات بين الذوات في هذه القصّة مركزها حنّة/ الغريبة الشفافة ..الحالمة..الرقيقة..الأنثى المشتهاة..الملقاة على مزبلة الأيّام..الضعيفة..النّاشدة “حبّا في نقاء حبات المطر…”المفتقدة حبيبا نبيّا كان ثم ارتفع أو صّلب، وهي في غيابه غريبة منتظرة..أو هي الرّسولة /الغريبة تتماهى مع سير الأنبياء لتلعن نظاما ومصيرا وتحلم بنظام ومصير مختلف…”
آه كم افتقدتُ هذا النبض !!
آهٍ كم افتقدت دفء ابتسامته
وجهه الطاعن بالبراءة
وكأن به وجه نبيّ.
ويل لي أنا الغريبة التي لم تملك يوما من الحبّ كفافَ يومها.
ويلٌ لي أنا الأنثى المشتهاة الملقاة في مزبلة الأيام.
ويلٌ لهذه الصدفة التي جمعت بيننا كلٌ على طرف آخر من أقطابِ العاطفة.
ويلٌ لي كيف سأقاومُ بعد اللحظة ضعف الأنثى وهي تواجه حبّا في نقاء حبات المطر…”
وتجد الغريبة في غربة المسيح نبراسا وهديا، فتقرؤها، وبها تقتدي، وإيّاها تكتب، لأنّها غربتها :
ها هم يجرّونني الى صليبي المطروح أرضًا.
ها هم يدفعون هذا الجسد فوق الخشبة.
ها أنا أرتدي اللعنة.
ها يدٌ تضع السلاسل على معصميّ.
ها يدٌ أخرى تضرب المسمار في كف يدي .
أنزف..
أصرخ الى الرّبّ…
وتنبثق عنها، منها وإليها شخصيّة فادي/الغريب والحبيب..آدم فردوس الطفولة وفارس الصّبا والجمال.. متعال بموته في سمائه، يحضر هاتفا مشتاقا وروحا رسوليّة ووحيا سماويّا (وجهه الطّاعن بالبراءة وكأن به وجه نبيّ…) الوجه الآخر للنّبيّ الغريب في عليائه :
” طمئني الغريب أيا غريبة عن نبضِ الحبيبة!
ببطانيّة الوجد دثّريني …
دثّريني..
دثّريني…”
أمّا من بينهما، ففي منطق التّصنيف البسيط شخصيّات معرقلة، تتعدّد ولا تختلف، فليس الزّوج والأب والأخ والطّبيب والطّبيبة سوى وجوه لسلطة قمعيّة واحدة، متضافرة مكوناتها ل”صنع” الغربة، بكونها أيضا نفيا لها، أي نفيا للحبّ، للحياة حبّا..لله الحبّ..
وفي معسكر ضعيف توجد شخصيات مساعدة بلا قوّة، هي الأخت وابنتها والصّديق في المشفى والأم غريبة صامتة مضطهدة قتيلة…
وبمنظور ما كلّهم قتلى أو موتى، لأنّ من سَلب الحياة ميّت، ومن سُلبها ميّت..
لذلك كتبت السّاردة قصّة الموت والموتى، توقا إلى الحياة الأبديّة…
19.03.2015
سيرة العاشقة المصلوبة
http://suomer.blogspot.co.il/2015/03/blog-post_83.html?spref=fb

Haiku By:Rita Odeh
the scent
not the flower
is driving me crazy
~
...cloudy morning
a kite flies higher
than its string
tinywords
~
autumn morning
strutting behind his shadow
the old turkey
Rita Odeh
winner of our Kigo section
November 2007 Kukai
haikuworld.org
~
...still lake
seagulls stir
the far moon
~
-refugee camp
sculpting the tree trunk
into a cross
~
-funeral procession
a neighbour's swing sways
with the wind
~
- borders
sparrows fly above
the rusty barbwire
Simply Haiku
~
...mud spot
old rooster stirs
his shadow
~
-winter stillness
only a sparrow
to share my meal
tinywords
~
-almond blossoms
an old man squatting
near an open cage
~
-a blown kiss
pampas grass sways
towards the river
~
-women shelter
yasmine scents spread
beyond the fence
~
-Valentine morning
time to release
the lovebirds
~
after a
...long night
the morning glory
~
-first butterfly
a child asks
if it's real
~
-crowded park
a couple hugs
in my shadow
~
-silent love
the rose unfolds
its first petal
~
-waning moon
,on her mourning dress
a white pacifier
~
-peace talk
the third crow
of a rooster
~
-Romeo and Juliet
the seat next to me
remains vacant
~
-that fish
endlessly swimming
in the same pot
~
...calm night
those clouds weave
one dream after another
~
...wedding
a daisy stretches its roots
in an olive tree's soil
~
...setting sun
taller than the kid
grandma's cane
~
...earthquake alarm
trees raise their hands
towards the sky
~
...camp
she asks her father
!what is a refugee
~
...borders
the olive branches sway
beyond the barbwire
~
-turbulent sea
the silence of a fish
on that rock
~
...by the river
my rough dream drifts
towards the sea
~
...a pine tree falls
the sparrow's song
goes on
~
...winter morning
high waves challenge
an empty chair
~
-first dew touch
shlyly, the lily unfolds
her petals
~
...that full moon
a coin falls into
the beggar's palm
dailyhaiku
~
-Valentine's dawn
awakened by a woman's
scream
~
...still lake
a frog jumps into
its reflection
~
still wandering
over fields of chysanthemum
my old dream of love
~
-deepening dusk
tearfully, he counts
the tents
~
-crowded tents
how can the cactus
؟bloom
~
...sunny day
first crocus blooms in the garden
of a late neighbour
~
-autumn leaves
the stillness of the girl's sandals
near a headstone
jesenje lišće
miruju devojačke sandale
kraj nadgrobnika
Translation: Saša Važić
Selected Haiku
~
-noisy market
lulled by mom's begging
he drifts to sleep
~
the eagle's wing
understands well
the language of wind
~
piercing
a distant frak frakkkk
the cicadas' ssss
~
-a rainy night
even without sandals
the clouds jog
~
fluttering
in the spider's web
~ may fly ~
~
-lonely tree
waiting for the moon
to defeat that cloud
~
-river breeze
as he flies the kite
butterflies flock
~
-wilderness
isn't love
!green
~
sparrows go
behind the hill singing of
lost identitiy
~
-I'm hungry for you
the sea whispered to the
subtle fish
~
a stone frog
in the public garden
!.wondering who I am
~
When will
that waning moon
-realize that
there is no other sky
?!...for him except me
~
christmas
morning; a child on
the crowded
lorry counting one
soldier . . . two, three

Rita Odeh
I was born in Nazareth 29 of September 1960.
I have B.A. in English and Comparative Literature
.from Haifa University
.High school teacher in my town
Published so far
:6 books of poetry
Revolution Against Silence-1994
Mirrors Of Illusion-1998
A Diary Of A Gypsy Lover-2000
Who Doesn't Know Rita..!?-2003
One Tear Before Getting Suffocated-2005
I Will Try You Once More-2008
: MY E_BOOKS
WATCHING THE BUDS OF DREAM-Haiku,2006
CLICK HERE TO READ MY TRANSLATED LITERATURE

"The Countess Of Sadness"
By: Rita Odeh, Nazareth
Silently,
as she observes
the wren's jointly dance
with a white charming cloud,
the Iris folds
her new- born petals
withdrawing a dream
heaped with wheat ;
drifting behind tears
which kept sprinkling
her leaves
till the stars
grew dim...
Silently,
the shadow of two in dance
grows transparent
so the sparrow of yearning
loses countless feathers.
Silently,
bored spiders
start weaving webs
on the remnants
of a lost dream,
while, the Countess
of sadness
rides the cloud less beaming
heading towards rivers,
fields and white pure
flakes of snow.
Finally,
the rainbow
of the far
gloomy horizon
is restored.
15Oct.2006

Her Ghost
By: Rita Odeh, Nazareth
Slipping out of
the scarecrow pocket
asking to be
...re-caught
Stirring the mud in
the bottom ofa sparrow’s dream
Sucking the sap of
A swallow’s stream…
,Re-sinking in vague darkness
Leaving the sense of a ghostly steam
Nov. 25, 2006

“Descending the Cross”
By: Rita Odeh, Nazareth
A tiny butterfly
in a spider’s web
Fighting for the right
,to enjoy the scents of joy
seeds of soy
to descend the cross
to make her unique floss
,to grow, not to bow
to run after the rainbow
to reject the fate of siege
the wailing of Troy
Nov. 26, 2006

“Dancing With Words”
By: Rita Odeh, Nazareth
,Come dance with me
...with words unlike common words
,high leaps beyond borders
where you will see
what a butterfly may see
,when in love with a rose
what a cricket can hear
,after a heavy rain shower
what a sea can say
...at the first touch with the shore
,come soar with me
...once with, once against the wind
,across clouds, mountains and hills
...under the grace of the high moment
,come defeat the dragon
,fight the dark
,trace the rainbow
,fool the wolf
,eat some of Little Red Riding Hood's sweet cakes
,wear Cinderella' charming shoes
...feel the wonder of the word
for the world
:will one day tell
,merely, those crazy poets can sing
.the sparrows' merriest songs
Nov.2006

“Memories”
By: Rita Odeh, Nazareth
He sent me an old pebble
from the holy land,a shard
Whenever I hold it
I cry hard...
the dying scream
the drying sky
the bubbles of dream
the endless sigh
Nov.26, 2006

Associations
By: Rita Odeh, Nazareth
Love
The fantasy of madness
Marriage
A flute without holes
Writing
A creative anxiety
A Word
The cocoon of an idea
Reading
A formal inspection of the other s mood
Life
A lamp, but who switched off its oil ..?!
Dance
The ecstasy of a possessed release of the body from the grip of stillness
Music
The post solitude rituals
An apple
The delicious curse
Homeland
An evergreen tree
Clouds
The sky s letters
The sea
The mirror of a heart in love
Hope
The compass of a blind heart
The horizon
The temptation of the impossible
Birds
The traps of imagination
25/1/2008